وقد يشكل من حال الأعظم والأصغر أنهما كيف يتقابلان وكيف يقابلان المساواة . فإن المساوي يقابل كل واحد منهما فإنه لا يجوز أن يكون المساوي والأعظم إلا متخالفين وكذلك المساوي والأصغر أما الأعظم والأصغر فإنهما إن تقابلا فمن المضاف فكان هذا أعظم بالقياس إلى ما هو أصغر فليس المساوي مضايفا لأحدهما بل لما هو مساو له . ويظن أنه ليس يجب حيث كان أعظم وأصغر أن يكون بينهما مساو موجود . فإن هذا قد علمته في موضع آخر .
فإذا كان الأمر على هذا فبالحري أن يكون المساوي ليست مقابلته الأولى للأعظم والأصغر بل لغير المساوي وهو عدمه مما شأنه أن تكون فيه المساواة . وليس عدمه في النقطة والوحدة واللون والعقل بأشياء لا تقدير لها بل في أشياء لها تقدير وكمية .
فالمساوي إنما يقابل عدمه وهو اللامساواة لكن اللامساواة تلزم هذين أعني الأعظم والأصغر . كالجنس لست أعني أنه جنس بل أعني أنه يلزم كل واحد منهما فإن واحدا منهما هو عظيم والعظيمية معنى وجودي يلزمه هذا العدم والآخر صغير والصغيرية من تلك الحيثية كذلك .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 133
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٣٣