فيكون لو لم يكن ذلك الشيء لم تكن المادة ولو لم تكن الصورة من حيث هي صورة لم تكن المادة . ولو بطلت الصورة الأولى لا بسبب تعقب الثاني لكان يكون ذلك الشيء المفارق وحده ولا يكون الشيء الذي هو الصورة من حيث هو صورة . فكان يستحيل أن يفيض من ذلك الشيء وجود المادة إذ هو وحده بلا شريك أو شريطة .
ولكن لقائل أن يقول : إن مجموع ذلك : العلة والصورة ليس واحدا بالعدد بل واحد بمعنى عام والواحد بالمعنى العام لا يكون علة للواحد بالعدد ولمثل طبيعة المادة فإنها واحدة بالعدد . فنقول : إنا لا نمنع أن يكون الواحد بالمعنى العام المستحفظ وحدة عمومه بواحد بالعدد علة الواحد بالعدد وهاهنا كذلك فإن الواحد بالنوع مستحفظ بواحد بالعدد هو المفارق . فيكون ذلك الشيء يوجب المادة ولا يتم إيجابها إلا بأحد أمور تقارنه أيها كانت .
وأما ما هذا الشيء فستعلمه بعد .
فالصور إما صور لا تفارقها المادة وإما صور تفارقها المادة ولا تخلو المادة عن مثلها .
فالصور التي تفارق المادة إلى عاقب فإن معقبها فيها يستبقيها بتعقيب تلك الصورة فتكون الصورة من وجه واسطة بين المادة المستبقاة وبين مستبقيها
الشفاء - الإلهيات — صفحة 87
مساهمون: أبو علي سينا
ص٨٧