المحطة الثالثة :
قد اتضح مما مر من عبارة الصدوق ( 1 ) أن سيرة جملة من الشيعة في زمانه كانوا يؤذنون بالشهادة الثالثة في الأذان والإقامة ويمارسون العمل في هذه الروايات بل الظاهر من عبارته وعبارة الشيخ الطوسي أن هذه الروايات وطوائفها متلقاة من أصول الأصحاب فهي المتداولة رواية وعملاً في الطبقات السابقة زمناً على الصدوق ومن ثم وصف الصدوق سلسلة رواتها بأنهم متهمون بالتفويض ولم يصف تلك الروايات بأنها مقطوعة أو مرسلة أو مرفوعة مما يعزز اتصال أسانيدها وان لم يذكر أسانيدها وحذفها في عبارة الفقيه فيظهر من ذلك أن الممارسة العملية للشهادة الثالثة متقادمة على عصر الصدوق ومثلها عبارة الشيخ الطوسي ( 2 ) . هذا مضافاً إلى ما تقدم في المحطة الثانية من اثبات أن التأذين بالشهادة الثالثة كان من عمل الشيعة في بغداد وآل بويه وكذلك الحمدانيون في حلب وشمال العراق فضلاً عن عمل الطالبيين من العبيدين والفاطميين في الشام ومصر وغرب أفريقيا قبل وفي زمان الصدوق ( قدس سره ) .