أحضر معه من رعاه من أهل بيته ، فنظروا إلى مواضع السّجود منه في ركبته وظاهر
قدميه وباطن كفّيه وجبهته ، قد غلظت من أثر السّجود حتّى صارت كمبارك البعير .
وكان يصلّى ( عليه السلام ) في كلّ يوم وليلة ألف ركعة ، ثمّ نظروا إلى حبل عاتقه ، وعليه أثر قد
اخشوشن ، فقالوا لأبى جعفر : أمّا هذه فقد علمنا أنّها من أثر السّجود ، فما هذا الّذي
على عاتقه ؟ قال : والله ، ما علم به أحد غيرى ، وما علمته من حيث علم أنّي علمته .
ولولا أنّه قد مات ما ذكرته .
كان ( عليه السلام ) إذا مضى من اللّيل صدر ، قام وقد هدأ كلّ من في منزله ، فأسبغ وضوءه
وصلّى ركعتين خفيفتين . ثمّ نظر إلى كلّ ما فضل في البيت من قوت أهله ، فجعله في
جراب ، ثمّ رمى به على عاتقه وخرج مختفياً يتسلّل لا يعلم به أحد ، فيأتي به دوراً
فيها أهل مسكنة وفقر ، فيفرّق ذلك عليهم وهم لا يعرفونه ، إلاّ أنّهم قد عرفوا ذلك
منه ، فكانوا ينتظرونه ، وكان إذا أقبل قالوا : هذا صاحب الجراب وفتحوا أبوابهم
ليفرّق عليهم ما في الجراب وانصرف به فارغاً ، يبتغى بذلك فضل صدقة السّرّ
وفضل صدقة اللّيل وفضل إعطاء الصّدقة بيده ، ثمّ يرجع فيقوم في محرابه فيصلّى
باقي ليلته ، فهذا الّذي ترون على عاتقه أثر ذلك الجراب . ( 1 )
[ 79 ] - 3 - قال الصّدوق :
حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار
قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علىّ بن أسباط ، عن إسماعيل
بن المنصور ، عن بعض أصحابنا قال : لمّا وضع علىّ بن الحسين ( عليه السلام ) على السّرير
ليغسل نظر إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل
الفقراء والمساكين . ( 2 )
هامش
1 . دعائم الاسلام 2 : 330 ح 1248 و 1 : 241 مختصراً ، شرح الاخبار : 108 مع اختلاف في بعض الالفاظ .
2 . علل الشرايع : 231 ح 6 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 154 ، البحار 46 : 66 ح 29 ، حلية الأبرار 2 : 19 ،
مدينة المعاجز 4 : 246 ح 1274 ، العوالم 18 : 107 ح 3 .