إخبار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشهادته
[ 309 ] - 2 - قال الصّدوق :
حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن تاتانة ( رضي الله عنه ) قال : حدّثنا علىّ بن إبراهيم بن هاشم ،
عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن أبي الصّلت الهروي ، قال : إنّ المأمون قال للرّضا ( عليه السلام ) :
يا بن رسول الله قد عرفت علمك وفضلك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحقّ
بالخلافة منّى .
فقال الرّضا ( عليه السلام ) : بالعبودية للّه عزّوجلّ أفتخر ، وبالزّهد في الدّنيا أرجو النّجاة من
شرّ الدّنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتّواضع في الدّنيا أرجو
الرّفعة عند اللّه عزّوجلّ .
فقال له المأمون : فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك
وأبايعك .
فقال له الرّضا ( عليه السلام ) : إن كانت هذه الخلافة لك واللّه جعلها لك ، فلا يجوز لك أن
تخلع لباساً ألبسك الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك ، فلا يجوز أن
تجعل لي ما ليس لك .
فقال له المأمون : يا بن رسول الله فلابدّ لك من قبول هذا الأمر ، فقال : لست أفعل
ذلك طائعاً أبداً .
فما زال يجهد به أيّاماً حتّى يئس من قبوله ، فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم
تجب مبايعتي لك فكن ولىّ عهدي لك الخلافة بعدي .
فقال الرّضا ( عليه السلام ) : والله لقد حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ، عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّي أخرج من الدّنيا قبلك مسموماً مقتولاً بالسّمّ مظلوماً تبكي عليّ
ملائكة السّماء ، وملائكة الأرض ، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرّشيد .