سالم ، عن محمّد بن خالد ، عن عبد الله بن حمّاد البصريّ ، عن عبد الله بن
عبد الرّحمن الأصمّ ، عن أبي يعقوب ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، قال : قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : يا زرارة ! إنّ السّماء بكت على الحسين أربعين صباحاً بالدّم ، وإنّ
الأرض بكت أربعين صباحاً بالسّواد ، وإنّ الشّمس بكت أربعين صباحاً بالكسوف
والحمرة ، وإنّ الجبال تقطّعت وانتثرت ، وإنّ البحار تفجّرت ، وإنّ الملائكة بكت
أربعين صباحاً على الحسين ( عليه السلام ) ، وما اختضبت منّا امرأة ولا ادّهنت ولا اكتحلت
ولا رجّلت ، حتّى أتانا رأس عبيد الله بن زياد ، وما زلنا في عبرة بعده ، وكان جدّي
إذ ذكره بكى حتّى تملأ عيناه لحيته ، وحتّى يبكي لبكائه رحمة له من رآه ، وإنّ
الملائكة الّذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كلّ من في الهواء والسّماء من
الملائكة ، ولقد خرجت نفسه ( عليه السلام ) فزفرت جهنّم زفرة كادت الأرض تنشقّ لزفرتها ،
ولقد خرجت نفس عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية فشهقت جهنّم شهقة لولا أنّ
الله حبسها بخزّانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها ، ولو يؤذن لها ما بقي
شيء إلاّ ابتلعته ، ولكنّها مأمورة مصفودة ولقد عتت على الخزّان غير مرّة حتّى أتاها
جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت ، وإنّها لتبكيه وتندبه ، وإنّها لتتلظّى على قاتله ولولا
من على الأرض من حجج الله لنقضت الأرض وأكفئت بما عليها ، وما تكثر
الزّلازل إلاّ عند اقتراب السّاعة ، وما من عين أحبّ إلى الله ولا عبرة من عين بكت
ودمعت عليه ، وما من باك يبكيه إلاّ وقد وصل فاطمة ( عليها السلام ) وأسعدها عليه ووصل
رسول الله وأدّى حقّنا ، وما من عبد يحشر إلاّ وعيناه باكية إلاّ الباكين على جدّي
الحسين ( عليه السلام ) ، فإنّه يحشر وعينه قريرة والبشارة تلقاه والسّرور بيّن على وجهه ،
والخلق في الفزع وهم آمنون ، والخلق يعرضون وهم حدّاث الحسين ( عليه السلام ) تحت
العرش في ظلّ العرش لا يخافون سوء يوم الحساب يقال لهم : أدخلوا الجنّة فيأبون
ويختارون حديثه ومجلسه ، وإنّ الحور لترسل إليهم : إنّا قد اشتقناكم مع الولدان
المخلّدين ، فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السّرور والكرامة ،
موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 434
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٤٣٤