أحكم الحاكمين أحكم بيننا وبينه بالحقّ ، قال : عبيد الله بن زياد : فإنّ أحكم
الحاكمين قد حكم بينكم وبين الفاسق ، قال : فانتدب له رجل من أهل الشّام فقال :
أنا له ، قال : فانطلق به إلى الموضع الّذي قتل فيه الغلامان فاضرب عنقه ولا تترك أن
يختلط دمه بدمهما وعجّل برأسه ، ففعل الرّجل ذلك وجاء برأسه فنصبه على قناة
فجعل الصّبيان يرمونه بالنّبل والحجارة وهم يقولون : هذا قاتل ذرّيّة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
[ 400 ] - 41 - قال محمّد بن سعد :
وقد كان ابنا عبد الله بن جعفر لجئا إلى امرأة عبد الله بن قطبة الطائيّ ثمّ النّبهانيّ ،
وكانا غلامين لم يبلغا ، وقد كان عمر بن سعد أمر منادياً فنادى : من جاء برأس فله
ألف درهم ، فجاء ابن قطبة إلى منزله فقالت له امرأته : إنّ غلامين لجئا إلينا فهل لك
أن تشرف بهما فتبعث بهما إلى أهلهما بالمدينة ؟ قال : نعم أرنيهما ، فلمّا رآهما
ذبحهما وجاء برؤوسهما إلى عبيد الله بن زياد فلم يعطه شيئاً ، فقال عبيد الله : وددت
أنّه كان جاءني بهما حيّين فمننت بهما على أبي جعفر - يعني عبد الله بن جعفر - .
وبلغ ذلك عبد الله بن جعفر ، فقال : وددت أنّه كان جاءني بهما فأعطيته ألفي ألف ( 2 ) .
أهل البيت ( عليهم السلام ) في الكوفة
[ 401 ] - 42 - قال ابن نما :
واجتمع النّاس للنّظر إلى سبي آل الرّسول وقرّة عين البتول فأشرفت امرأة من
الكوفة وقالت : من أيّ الأسارى أنتنّ ؟ فقلن : نحن أسارى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فنزلت
وجمعت ملاءاً وإزاراً ومقانع وأعطتهنّ فتغطّين ، وعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) معهنّ
هامش
1 - الأمالي : 76 ح 2 ، عنه البحار 45 : 100 ح 1 ، العوالم 17 : 353 ، وروى نحوه الخوارزمي في 2 : 49 إلاّ
أنّه قال : إنّهما من ولد جعفر الطيار وإنّهما هربا بعد قتل الحسين من عسكر عبيد الله .
2 - ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الطبقات الكبرى : 77 .