قائمان على رأس عليّ ( عليه السلام ) ، فلمّا سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما يا جدّاه يا
رسول الله ، فضمّهما عليّ ( عليه السلام ) إلى صدره وقال : " لا تبكيا ، فوالله لا يقدران على قتل
أبيكما ، هما أذلّ وأدخر من ذلك " ( 1 ) .
[ 28 ] - 2 - روى الطّوسيّ :
بسنده عن السّيّاري ، عن عليّ بن أسباط قال : لمّا ورد أبو الحسن موسى ( عليه السلام )
على المهديّ وجده يردّ المظالم فقال له : " ما بال مظلمتنا يا أمير المؤمنين لا ترد " ؟ ! !
فقال له : وما هي يا أبا الحسن ؟
فقال " إنّ الله عزّ وجلّ لمّا فتح على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فدك وما والاها ، ولم يوجف عليها
بخيل ولا ركاب ، فأنزل الله تعالى على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ( وآت ذا القربى حقّه ) ( 2 ) فلم يدر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هم فراجع في ذلك جبرئيل ( عليه السلام ) ، فسأل الله عزّ وجلّ عن ذلك ،
فأوحى الله إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة ( عليها السلام ) ، فدعاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها : يا
فاطمة إنّ الله تعالى أمرني أن أدفع إليك فدك .
فقالت : قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك فلم يزل وكلاؤها فيها حياة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا ولّي أبو بكر أخرج عنها وكلاؤها ، فأتته فسألته أن يردّها
عليها فقال لها : آتيني بأسود أو أحمر ليشهد لك بذلك ، فجاءت بأمير المؤمنين
والحسن والحسين ( عليهما السلام ) وأمّ أيمن " فشهدوا لها بذلك " فكتب لها بترك التعرّض ،
فخرجت بالكتاب معها فلقيها عمر فقال لها : ما هذا معك يا بنت محمّد ؟
قالت : كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة .
فقال لها : أرينيه ، فأبت فانتزعه من يدها فنظر فيه وتفل فيه ومحاه وخرّقه وقال :
هامش
1 - كتاب سليم بن قيس : 249 ، البحار 28 : 297 ح 48 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 109 ح 78 .
2 - الإسراء : 26 .