أبداً " ( 1 ) .
[ 271 ] - 178 - قال الطّبريّ :
قال أبو مخنف : حدّثني سليمان بن أبي راشد ، عن حُميد بن مسلم ، قال : خرج
إلينا غلام كأنّ وجهه شقّة قمر ، في يده السيف ، عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع
شِسع أحدهما ، ما أنسى أنّها اليسرى ، فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأزديّ : والله
لأشدّنّ عليه ؛ فقلت له : سبحان الله ! وما تريد إلى ذلك ! يكفيك قتل هؤلاء الّذين
تراهم قد احتولوهم ؛ قال : فقال : والله لأشدّنّ عليه ؛ فشدّ عليه فما ولّى حتّى ضرب
رأسه بالسّيف ، فوقع الغلام لوجهه .
فقال : يا عمّاه ! قال : فجلّى الحسين كما يجلّى الصّقر ، ثمّ شدّ شدّة ليث غُضُبّ ،
فضرب عمراً بالسّيف ، فاتّقاه بالسّاعد ، فأطنّها من لدن المرفق ، فصاح ، ثمّ تنحّى
عنه ، وحملت خيل لأهل الكوفة ليستنقذوا عمراً من حسين ، فاستقبلت عمراً
بصدورها ، فحرّكت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه ، فوطئته حتّى مات ،
وانجلت الغبرة ، فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام ، والغلام يفحص برجليه ؛
وحسين يقول : بعداً لقوم قتلوك ؛ ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدّك !
ثمّ قال : عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك ثمّ لا ينفعك !
صوت والله كثر واتره ، وقلّ ناصره . ثمّ أحتمله فكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام يخطّان
في الأرض ، وقد وضع الحسين صدره على صدره ؛ قال : فقلت في نفسي : ما يصنع
به ؟ فجاء به حتّى ألقاه مع ابنه عليّ بن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته ،
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 27 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 304 ، البحار 45 : 34 ، العوالم 17 :
278 ، الدمعة الساكبة 4 : 317 .