بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" نَفَسُ المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمُّهُ لنا عبادة " . ( 1 )
إنّنا إذا تجاوزنا ما ورد في كتب الحديث من الأخبار الّتي تحكي ظُلامة الأئمّة
المعصومين ( عليهم السلام ) وتروي جانباً من الأحداث المريرة الّتي مرّت عليهم ، يمكننا أن نعُدَّ
كتب " المقاتل " - الّتي صُنِّفت في بيان واقعة استشهاد أحد المعصومين ( عليهم السلام ) وعلى
الخصوص " الإمام الحسين ( عليه السلام ) " - أوّل موضوع دوِّن في التاريخ السياسي الشيعي أو في
الأقلّ ثانيها بعد موضوع فدَك وأحداث السقيفة .
إنّ كلمة " المقتل " في اللغة تعني المكان الّذي وقع فيه القتل ، كما تطلق هذه الكلمة
في الاصطلاح على الكتاب الّذي يروي أحداث واقعة استشهاد المعصومين خاصةً
واقعة كربلاء ( 2 ) ، وتطلق أحياناً على مجالس العزاء أيضاً . ( 3 )
هذا ويعدُّ رواة واقعة كربلاء وفي الدرجة الأولى سبايا وقعة الطّف ، في طليعة
أرباب المقاتل في تاريخ التشيّع ، كما يعدّ الّذين تمكّنوا من تدوين ما رأوه أو سمعوه عن
تلك الواقعة هي أوائل كتّاب " المقاتل " .
وبعد أن اقترف حّكام الجور من الأمويين تلك الجريمة النكراء ، بذلوا قصارى
هامش
1 . أمالي المفيد : 338 .
2 . معجم دهخدا ( بالفارسيّة ) ، كلمة ( مقتل ) .
3 . مجلة ( هنر ) الموسمّية العدد 3 ، ص 233 ، ( بالفارسيّة ) .