وصيّته الّتي نزلت من عند الله
[ 52 ] - 9 - روى الكلينيّ :
عن الحسين بن محمّد الأشعريّ ، عن معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن
الحارث ابن جعفر ، عن عليّ بن إسماعيل بن يقطين ، عن عيسى بن المستفاد أبي
موسى الضّرير قال : حدّثني موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : قلت لأبى عبد الله أليس كان
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كاتب الوصيّة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المملى عليه وجبرئيل والملائكة
المقرّبون ( عليه السلام ) شهود ؟ قال : فأطرق طويلاً ثمّ قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن
حين نزل برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأمر نزلت الوصيّة من عند الله كتاباً مسجّلاً ، نزل به جبرئيل
مع أُمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرئيل : يا محمّد مر بإخراج من
عندك إلاّ وصيّك ، ليقبضها منّا وتشهدنا بدفعك إيّاها إليه ضامناً لها - يعنى عليّاً ( عليه السلام ) -
فامر النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليّاً ( عليه السلام ) ; وفاطمة فيما بين السّتر
والباب ، فقال جبرئيل : يا محمّد ربّك يقرئك السّلام ويقول : هذا كتاب ما كنت
عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي
يا محمّد شهيداً ، قال : فارتعدت مفاصل النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال يا جبرئيل ربّي هو السّلام
ومنه السّلام وإليه يعود السّلام صدق عزّوجلّ وبرّ ، هات الكتاب ، فدفعه إليه وأمره
بدفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : اقرأه ، فقرأه حرفاً حرفاً ، فقال : يا عليّ ! هذا عهد
ربّي تبارك وتعالى الىّ وشرطه عليّ وأمانته وقد بلّغت ونصحت وأدّيت ، فقال
عليّ ( عليه السلام ) وأنا أشهد لك [ بأبي أنت وأُمّي ] بالبلاغ والنّصيحة والتّصديق على ما قلت
ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : وأنا لكما على ذلك
من الشّاهدين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ أخذت وصيّتي وعرفتها وضمنت لله ولي
الوفاء بما فيها ؟ فقال عليّ ( عليه السلام ) : نعم بأبي أنت وأُمّي عليّ ضمانها وعلى الله عوني
وتوفيقي على أدائها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ إنّي أريد أن أشهد عليك بموافاتي
بها يوم القيامة ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : نعم أشهد ، فقال النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ جبرئيل وميكائيل فيما
بيني وبينك الان وهما حاضران معهما الملائكة المقرّبون لأشهدهم عليك فقال : نعم