فتخضب منه لحيتي ثمّ بكى ( عليه السلام ) بكاء شديداً .
قال : فصرخ الفتى وقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله . ( 1 )
[ 555 ] - 11 - قال ابن أبي الحديد :
لمّا خرج عليّ ( عليه السلام ) لطلب الزّبير خرج حاسرا ، وخرج إليه الزّبير دارعاً مُدَجّجا ،
فقال لزبير : يا أبا عبد الله ، قد لَعَمري أعددت سلاحا ، وحبّذا فهل أعددت عند الله
عذرا ؟ فقال الزّبير : إنّ مردّنا إلى الله ، قال عليّ ( عليه السلام ) ( يَوْمَئِذ يُوَفِّيهِمْ اللهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) ، ثمّ أُذكره الخبر ، فلمّا كرّ الزّبير راجعاً إلى أصحابه
نادماً واجما ، رجع عليّ ( عليه السلام ) إلى أصحابه جذلاً مسروراً ، فقال له أصحابه : يا
أمير المؤمنين ، تبرز إلى الزّبير حاسرا ، وهو شاك في السّلاح ، وأنت تعرف شجاعته !
قال : إنّه ليس بقاتلي ، إنّما يقتلني رجل خامل الذّكر ، ضئيل النّسب ، غيلةً في غير
مأقِطِ حرب ، ولا معركة رجال ، وَيلُمّه أشقى البشر ! ليودّنّ أن أُمّه هبلت به ! أما إنّه
وأحمر ثمود لمقرونان في قَرَن . ( 2 )
[ 556 ] - 12 - قال ابن عساكر :
أخبرناه أبو عليّ الحسن بن المظفرّ ، أنبأنا أبو محمّد حيلولة وأخبرنا أبو القاسم
بن الحصين أنبأنا أبو عليّ ، قالا : أنبأنا أحمد بن جعفر ، أنبأنا عبد الله ، حدّثني أبي
أنبأنا وكيع أنبأنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن سبع ، قال : سمعت
عليّاً يقول : " لتخضبنّ هذه من هذا ، فما ينتظر بي الأشقى " ( 3 )
[ 557 ] - 13 - قال البلاذريّ :
حدّثني أبو بكر الأعين ، ومحمّد بن سعد ، قالا : حدّثنا الفضل بن دكين أبو نعيم ،
حدّثنا سليمان بن القاسم الثّقفيّ ، قال : حدّثتني أُمّي ، عن أُمّ جعفر سريّة عليّ [ ( عليه السلام ) ] ،
قالت : إنّي لأصبّ على يديه الماء إذ رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه ثمّ قال :
هامش
1 . ارشاد القلوب : 320 ، اثبات الهداة 4 : 454 ح 33 مع تفاوت ، البحار 36 : 221 .
2 . شرح نهج البلاغة 1 : 234 ، المناقب للشيرواني : 214 .
3 . تاريخ ابن عساكر 3 : 329 ح 1371 وبهذا المضمون أحاديث كثيرة فراجع : مقتل ابن أبي الدّنيا : 40 ح 24 ،
أسد الغابة 4 : 116 .