من أيدي جماعة من بطون مختلفة . . . فلمّا ذا انتظروا به إلى الصّبح ؟ فإنّ الرّواية
جاءت بأنهم كانوا تسوّروا الدّار فعاينوا فيها شخصاً مسجّى بالبرد الحضرمىّ
الأخضر فلم يشكّوا أنّه هو فرصدوه إلى أن أصبحوا فوجدوه عليّاً . . . فما بالهم لم
يقتلوا ذلك الشّخص المسجّى ؟ . . . فقال :
لقد كانوا همّوا من النّهار بقتله تلك اللّيلة وكان إجماعهم على ذلك وعزمهم في
حَقنه من بني عبد مناف ، لأنّ الذّين محّصوا هذا الرأي واتّفقوا عليه : النّضربن
الحارث من بني عبد الدّار ، وأبو البختريّ بن هشام ، وحكيم بن حزام ، وزمعة بن
الأسود بن المطّلب ; هؤلاء الثّلاثة من بنى أسد بن عبد العزّى ، وأبو جهل بن هشام ،
وأخوه الحارث ، وخالد بن الوليد بن المغيرة ، هؤلاء الثّلاثة من بني مخزوم ، ونبيه
ومنبّه ابنا الحجّاج ، وعمرو بن العاص ; هؤلاء الثّلاثة من بني سهم ، وأميّة بن خلف
وأخوه أبىّ بن خلف ، هذان من بني جُمَح ، فنما هذا الخبر من اللّيل إلى عُتبة بن
ربيعة بن عبد شمس ، فلقى منهم قوماً فنهاهم عنه ، وقال : إنّ بني عبد مناف لا تمسِك
عن دمه ، ولكن صفّدوه في الحديد وأحبسوه في دار من دوركم ، وتربّصوا به
أن يصيبه من الموت ما أصاب أمثاله من الشّعراء ، وكان عتبة بن ربيعة سيّد بني عبد
شمس ورئيسهم ، وهم من بني عبد مناف ، وبنو عمّ الرّجل ورهطه ، فاحجم أبو جهل
وأصحابه تلك اللّيلة عن قتله أحجاماً ، ثمّ تسوّروا عليه ، وهم يظنونه في الدّار ، فلمّا
رأوا إنساناً مسجّى بالبرد الأخضر الحضرمىّ لم يشكّوا أنّه هو ; وائتمروا في قتله
فكان أبو جهل يذمرهم عليه فيهمّون ثمّ يحجمون . ثمّ قال بعضهم لبعض : ارموه
بالحجارة ، فرموه ، فجعل عليّ يتضوّر منها ويتقلّب ويتأوّه تأوّها خفيفا ، فلم يزالوا
كذلك في إقدام عليه وإحجام عنه ، لمّا يريده الله تعالى من سلامته ونجاته ، حتّى أصبح
وهو وقيذ من رمى الحجارة . ( 1 )
[ 493 ] - 3 - قال الحاكم الحسكانىّ :
حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي دارم الحافظ ،
هامش
1 . شرح نهج البلاغة 13 : 304 .