الفصل السّابع :
في تجهيزها ( عليها السلام )
[ 361 ] - 1 - قال الفتّال :
ثمّ توفّيت صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، فصاحت أهل المدينة
صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها ، فصرخن صرخة واحدة كادت
المدينة أن تزعزع من صراخهنّ وهنّ يقلن : يا سيّدتاه يا بنت رسول الله ، وأقبل
النّاس مثل عرف الفرس إلى عليّ ( عليه السلام ) وهو جالس ، والحسن والحسين ( عليهما السلام ) بين يديه
يبكيان فبكى لبكائهما ، وخرجت أُمّ كلثوم وعليها برقعة وتجرّ ذيلها ، متجلّلة برداء
عليها تسحبها وهي تقول :
يا أبتاه يا رسول الله ، الآن حقّاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده أبداً ، واجتمع النّاس
فجلسوا ، وهم يرجون وينظرون أن تخرج الجنازة ; فيصلّون عليها وخرج أبو ذر
فقال : انصرفوا فإنّ ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخّر إخراجها في هذه العشيّة فقام النّاس
وانصرفوا ، فلمّا أن هدأت العيون ; ومضى من اللّيل ، أخرجها عليّ والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) ، وعمّار والمقداد ; وعقيل والزّبير ، وأبو ذر وسلمان وبريدة ; ونفر من
بني هاشم وخواصّه صلّوا عليها ، ودفنوها في جوف اللّيل . ( 1 )
هامش
1 . روضة الواعظين 1 : 151 ، البحار 29 : 113 رواية تشبهها وفيها : انّها لمّا قبضت اتى أبو بكر وعمر عليّاً ( عليه السلام )
وقالا : لم لا تخرجها حتّى نصلّى عليها ؟ فقال : ما ارأنا إلاّ نستصبح ، وكذلك في 43 : 199 مضى بعضها في آخر
المأساة .