[ 322 ] - 9 - روى ابن أثير الجزري :
عن عائشة قالت : " لمّا كان يوم الاثنين الّذي توفّى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أصبح
رسول الله كأنّه وجد خفّةً ، فافترق النّاس عنه ، واجتمع نساؤه عنده ، لم يغادر منهنّ
امرأة ، ثمّ أقبلت فاطمة . فلا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فلمّا رآها
استبشر وتهلّل وجهه ، فسارّها فبكت ثمّ سارّها فضحكت فقلت : ما رأيت كاليوم
أقرب فرحاً من بكاء ثمّ سألتها عمّا سارّها به ؟ فقالت : ما كنت لأُفشى سرّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فلمّا مات رسول الله سألتها ، وقلت لها : بما لي عليك من الحقّ ، إلاّ ما
أخبرتني . فقالت : أسرّ إلىّ : أي بنيّة ، إنّ جبريل كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام
مرّة ، وإنّه عارضني به الآن مرّتين . وما أُراني قد اقترب أجلى فلا تكوني دون امرأة
صبراً ، فبكيت . فقال : أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة ، وإنّك أوّل أهلي
لحوقاً بي ؟ فضحكت " أخرجه البخاريّ ومسلم .
[ 323 ] - 10 - وقال أيضاً :
وفي رواية التّزمذيّ قالت " ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاًّ وهدياً
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - في قيامها وقعودها - من فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قالت : وكانت إذا
دخلت على النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قام إليها ، فقبّلها وأجلسها في مجلسه . وكان النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إذا دخل
عليها قامت من مجلسها ، فقبّلته وأجلسته في مجلسها . فلمّا مرض النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ،
دخلت فاطمة فأكبّت عليه ، فقبّلته . ثمّ رفعت رأسها ، فبكت ثمّ أكبّت عليه ثمّ رفعت
رأسها فضحكت . فقلت : إن كنت لأظنّ هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النّساء .
فلمّا توفّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قلت لها :
أرأيت حين أكببت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فرفعت رأسك فبكيت ثمّ أكببت عليه ،
فرفعت رأسك فضحكت : ما حملك على ذلك ؟ قالت انّى اذاً لبذرة ، أخبرني : أنّه
ميّت من وجعه هذا فبكيت . ثمّ أخبرني أنّي أسرع أهله لحوقاً به فذاك حين
ضحكت . ( 1 )
هامش
1 . جامع الأصول 10 : 85 ضمن ح 6665 وبهذا المضمون أحاديث في كتب العامة والخاصّة ، الأمالي
الطّوسيّ : 400 ح 892 ، روضة الواعظين : 150 .