الفصل التّاسع :
في مراثيه ( صلى الله عليه وآله )
رثاء عليّ ( عليه السلام )
[ 159 ] - 1 - قال المفيد :
أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين المقرى البصير ، قال : حدّثنا عبد الله بن يحيى
القطّان ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسين بن سعيد القرشيّ ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا
الحسين بن مخارق ، عن عبد الصّمد بن عليّ ، عن أبيه ، عن عبد الله بن العبّاس قال :
لمّا توفّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تولّى غسله [ أمير المؤمنين ] عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) والعبّاس
معه والفضل بن العبّاس ، فلمّا فرغ علىّ ( عليه السلام ) من غسله كشف الإزار عن وجهه ثمّ قال :
بابي أنت وأمّي طبت حيّاً وطبت ميّتاً ، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممّن
سواك من النبّوة والإنباء ، خصصت حتّى صرت مسلّياً عمّن سواك ، وعممت حتّى
صار النّاس فيك سواء ، ولولا أنّك أمرت بالصبّر ، ونهيت عن الجزع لانفدنا عليك
ماء الشؤون ( 1 ) [ ولكن ما لا يرفع كمد وغصص محالفان ، وهما داء الاجل وقلاّ
لك ( 2 ) ] بأبى أنت وأُمّي اذكرنا عند ربّك ، واجعلنا من همّك ثمّ أكبّ عليه فقبّل
هامش
1 . اى لأفنينا على فراقك ماء عيوننا الجاري من شؤونه وهي منابع الدمع من الرأس .
2 . الكمد : الحزن الشديد ، والمحالف : المعاهد والملازم . وفي بعض النسخ : " مخالقان " والمخالق : المعاشر
بالحسن . و " قلا " فعل ماض متصل بعلامة التثنية أي الكمد والغصص قليلان في جنب مصيبتك . وما
أوردناه في المعقوفين هو في النسخ والبحار ، والظاهر أن فيه تصحيف كما نبه عليه العلامة المجلسي ( ره )
وأورده في النهج قسم الخطب تحت رقم 235 وفيه بعد كلمة الشؤون : " ولكان الداء مماطلا والكمد محالفاً
وقلا لك ولكنه ما لا يملك رده ولا يستطاع دفعه " . ومماطلا أي يماطل في الذهاب ولا يذهب . والضمير في
" لكنه " للموت أو الحزن .