المقام ، والبعد عن ساحة أخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) حيث أنّهم اختلفوا في حكم المخالفين في الإمامة .
فذهب جماعة منهم إلى أنّهم كفرة ؛ لانكارهم ما علم من الدين ضرورة ، وهي الإمامة .
وذهب آخرون إلى أنّهم فسقة ، واختاره المحقّق في التجريد ( 1 ) ، ونقل أيضاً عن العلاّمة في شرحه ( 2 ) ، ثمّ اختلف هؤلاء في أحوالهم في الآخرة .
فذهب بعض إلى أنّهم مخلّدون في النار ؛ لعدم استحقاقهم الجنّة .
وذهب بعض آخر إلى أنّهم يخرجون من النار ويدخلون الجنّة ، ونقله ابن نوبخت في كتابه فصّ الياقوت ( 3 ) عن شذوذ من أصحابنا .
وذهب آخرون إلى أنّهم يخرجون من النار ؛ لعدم كفرهم الموجب للخلود ، ولا يدخلون الجنّة لعدم الايمان المقتضي لاستحقاق الثواب ، واختاره ابن نوبخت في الكتاب المشار إليه .
وأنت خبير بما في هذه الأقوال من البعد عن ساحة الأخبار المعصوميّة ، وابتنائها على وجوه مخترعة وهميّة ، كما سيظهر لك في أثناء مباحث هذه الرسالة ، ويتّضح لك من مطاوي تحقيقاتها بأوضح دلالة .
والقول المؤيّد المنصور هو أوّل القولين ، كما ستمرّ بك إن شاء الله تعالى أدلّته واضحة النجدين ، وهو القول المشهور بين المتقدّمين من أصحابنا ، وممّن حكى ذلك ونقله الشيخ ابن نوبخت في الكتاب المشار إليه ، حيث قال : دافعوا النصّ كفرة عند جمهور أصحابنا ، ومن أصحابنا من يفسقهم .
هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد ص 295 .
( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 398 .
( 3 ) فصّ الياقوت لابن نوبخت لم أعثر عليه .