علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، ولبثوا بذلك ما شاء الله ( 1 ) .
ثمّ كتب نسخة إلى عمّاله إلى جميع البلدان : أن انظروا إلى من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّاً وأهل بيته ، فامحوه من الديوان ، ولا تجيزوا له شهادة ( 2 ) .
ثمّ كتب كتاباً آخر : من اتّهمتموه ولم تقم عليه بيّنة أنّه منهم فاقتلوه ، فقتلوهم على التهم والظنون والشبه تحت كلّ كوكب ، حتّى أنّه ( 3 ) كان الرجل يسقط بالكلمة فتضرب عنقه ، ولم يكن ذلك البلاء في بلد أشدّ منه ولا أكثر بالعراق سيّما الكوفة ( 4 ) ، حتّى أنّه كان الرجل من شيعة علي ( عليه السلام ) وممّن بقي من أهل المدينة وغيرها ليأتيه من يثق به ، فيدخل بيته ويلقي عليه سرّه ، فيخاف من خادمه ومملوكه ، فلا يحدّثه حتّى يأخذ عليه الأيمان المغلظة ليكتمن عليه ، وجعل الأمر لا يزداد الاّ شدّة ، وكثر عدد محبّيهم ، وأظهروا الأحاديث الكاذبة في أصحابهم من الزور والبهتان ، فلبّسوا ( 5 ) على الناس ، ولا يتعلّمون الاّ عنهم ، ومضى عليه قضاتهم وولاتهم وفقهاؤهم .
وكان أعظم الناس في ذلك بلاءً وفتنة القرّاء المذبذبين ( 6 ) الذين يظهرون الكذب ، ويحلّون الأحاديث ليحظوا ( 7 ) بذلك عندهم وعند ولاتهم ، ويدنوا بذلك مجالسهم ، ويصيبوا بذلك الأموال والقطائع والمنازل ، حتّى صارت أحاديثهم
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي ص 204 .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس ص 205 .
( 3 ) في المصدر : لقد .
( 4 ) في المصدر : في بلد أكبر ولا أشدّ منه بالعراق ولا سيّما بالكوفة .
( 5 ) في المصدر : فينشأ . فثبتوا - خل .
( 6 ) في المصدر : المراؤون المتصنّعون .
( 7 ) في المصدر : الذين يظهرون لهم الحزن والخشوع والنسك ويكذبون ويعلمون الأحاديث ليحظوا الخ .