أنّك قتلتهم بإذن الإمام لم يكن عليك شيء في الدنيا والآخرة ( 1 ) .
وأنت خبير بأنّه لا خلاف عندنا في كفر السابّ لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) واستحقاقه القتل ، مع أنّه قد أوجب على القاتل الدية المذكورة ، والظاهر أنّ هذا الحكم مخصوص بوقت وجودهم ( عليهم السلام ) للتمكّن من الاستئذان منهم في ذلك ، وقوفاً على ظواهر هذه الأخبار .
والمفهوم من كلام أصحابنا وجوب قتل السابّ من غير تعرّض للدية بالكلّية ، وبما ذكرنا صرّح الشيخ المحدّث محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ( قدس سره ) في كتاب الوسائل ، حيث قال : باب دية الناصب إذا قتل بغير إذن الإمام ( 2 ) ، ثمّ ذكر حديث ابن النجاشي المذكور ( 3 ) .
هذا ولم أطّلع لأحد من علمائنا على كلام فيما تضمّنته هذه الأخبار بنفي ولا اثبات ، وكأنّ السبب في ذلك هو عدم الاعتناء بالبحث عن هذه المسألة وتنقيحها وجمودهم على تقليد كلّ لاحق لسابقه ، وأيّد ذلك تفرّق هذه الأخبار في الكتب في مواضع متعدّدة ، والذي يدور منها عندهم حديث « خذ مال الناصب حيثما وجدته » ( 4 ) وحملهم الناصب على ما هو المشهور بينهم .
والعجب كلّ العجب هنا من ابن إدريس ( قدس سره ) حيث قال في كتاب السرائر ، بعد ذكر هذا الحديث : المراد بالناصب الكافر الناصب الحرب مع المسلمين دون ناصب العداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) للاتّفاق على عصمة مال مظهر الشهادتين انتهى .
وفيه من الضعف ما لا يخفى ؛ إذ المتبادر من لفظ الناصب حيثما أُطلق لغة
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 376 ح 17 ، تهذيب الأحكام 10 : 213 - 214 ح 49 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 229 ب 22 من أبواب ديات النفس .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 230 ح 2 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 4 : 122 ح 7 .