عن حقّنا ، وجرى الظلم على أيديهم دوننا ( 1 ) .
وحينئذ فنقول : انّه لمّا علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّ الأمر قد قضي من جهة سبحانه بوقوع الخلاف بينهم ، وأنّ الأمر بنصب الوصيّ انّما كان ابتلاءً واختباراً ، والقاءً للحجّة عليهم .
كما أنّ الله سبحانه أمر موسى حين توجّه للمناجاة بنصب هارون أخيه على قومه ، مع علمه سبحانه بأنّهم يكفرون به ويخالفون أمره ، حتّى نصبوا العجل وعبدوه ، وأبعدوا هارون وطردوه ، وقالوا : ( هذا الهكم وآله موسى ) فقال لهم هارون : ( يا قوم انّما فتنتم به وانّ ربّكم الرحمن فاتّبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى ) ( 2 ) .
هذا وموسى حجّة في دار الدنيا ، ينتظرون رجوعه إليهم وقدومه عليهم ، وهو في ضمن ذلك يريهم الآيات والنذر ، فما بالك بمن فقدوه ؟ وخلّف عليهم من عداوته وحسده قد ملأ صدورهم .
أوعز ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) إلى علي ( عليه السلام ) تلك الفتن التي انطوت عليها صدور القوم ، وأمره بالصبر والسكوت ، وكفّ اليد عن قتالهم ، لما يعلمه ممّا يؤول إليه عاقبة حالهم ، وأخبره برجوع الاسلام وتقوّيه بعد ذلك شيئاً فشيئاً ، برجوع من يرجع ، وظهور من يظهر من تلك الودائع التي في الأرحام والأصلاب .
هذا ومخالفتهم للرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حياته ، بل ترصّدهم به القتل غير مرّة ، لم يخف عليه ، ولا سيّما ليلة العقبة ، حتّى قال ( صلى الله عليه وآله ) ضمن تألّمه من القوم ، وشكاياته من قبح أفعالهم : لولا أنّي أخشى أن تقول الناس : دعا قوماً إلى الاسلام فأجابوه ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 29 : 441 ح 34 عن أمالي الشيخ الطوسي ص 226 ح 45 .
( 2 ) طه : 88 - 91 .
( 3 ) جواب « لما » .