لقد شجعت بعدنا يا أبا بكر ، فقال : وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت في الصفّ إزاء علي بن أبي طالب ، قال : لا جرم انّه قتلك وأباك بيسرى يديه وبقيت اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها .
وجملة الأمر أنّ كلّ شجاع في الدنيا إليه ينتهي ، وباسمه ينادي في مشارق الأرض ومغاربها ( 1 ) .
ولقد تغنّى الشعراء بشجاعة أبي الحسن ، ومنهم ابن أبي الحديد المعتزلي في علويّاته السبع ، وقد كتبت بعض الأبيات من قصيدته العينيّة على ضريح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومنها قوله يخاطب عليّاً ( عليه السلام ) :
يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن * خوض الحمام مدجج ومدرّع
. . . * . . .
يا قالع الباب الذي عن هزّه * عجزت أكفّ أربعون وأربع
. . . * . . .
أأقول فيك سميدع كلاّ ولا * حاشا لمثلك أن يقال سميدع
ويقول جدّنا المرحوم آية الله السيّد محمّد جمال الهاشمي الكلپايكاني في إحدى قصائده :
ولك المواقف لاذ في أمجادها * بدر وحلق في علاها خيبر
( لا سيف الاّ ذو الفقار ولا فتى * الاّك ) وحي في جلالك يؤثر
يا شعر صه انّ المقام مقدّس * فاصمت فصمتك من مقالك أشعر ( 2 )
ولكن هذه الشجاعة التي وظّفها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نصرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ودعوته ، وجدّل من خلالها أبطال الشرك وعتاة الكفّار ، تركت القلوب تغلي عليه ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 20 - 21 .
( 2 ) مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وآله ( عليهم السلام ) . ديوان آية الله السيّد محمّد جمال الهاشمي ص 49 .