الاسلام نصيباً ، ثمّ قال : انّ من علامة بغضه تفضيلهم من هو دونه ( 1 ) .
فانظر إلى صراحة هذا الحديث في المدّعى .
وما رواه في الخصال عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جملة مناقبه أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّ الله عزّ وجلّ رسّخ حبّي وحبّك في قلوب المؤمنين ، ورسّخ بغضي وبغضك في قلوب المنافقين ، فلا يحبّك الاّ مؤمن تقيّ ، ولا يبغضك الاّ منافق كافر ( 2 ) .
وما رواه في الأمالي بسنده إلى ميثم التمّار ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ليس من عبد امتحن الله قلبه للايمان الاّ أصبح يجد مودّتنا على قلبه ، ولا أصبح عبد ممّن سخط الله عليه الاّ أصبح يجد بغضنا على قلبه ، فأصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا ، ونعرف بغض المبغض لنا ، فأصبح محبّنا مغتبطاً بحبّنا برحمة الله ينتظرها كلّ يوم ، وأصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار ، فكأنّ ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنّم ( 3 ) .
أقول : وما أدري ما يقول من يدّعي محبّة أُولئك المخالفين وعدم بغضهم ونصبهم للسادة الميامين ؟ والفرق بين المجتهدين منهم والمقلّدين في هذه الروايات ؟ وبم يجيب عن واضح هذه الدلالات التي لا تقبل الاحتمالات ولا التأويلات ؟ ولكنّهم لقصور التتبّع في الأخبار ، والجمود على مجرّد الخيالات الناقصة العيار ، ارتكبوا جادّة الأعذار لأُولئك الفجّار ، كما لا يخفى على من جاس خلال هذه الديار ، واقتطف من جنى هذه الثمار .
وممّا يدخل في حيّز هذا المقام ما رواه الصدوق في كتاب عيون الأخبار
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي ص 106 ح 15 المجلس الرابع .
( 2 ) الخصال ص 577 .
( 3 ) بحار الأنوار 27 : 83 ح 24 .