وفي الحديث المشار إليه أوّلاً أيضاً دلالة على أنّ محبّة شيعتهم محبّتهم ( عليهم السلام ) وبغضهم بغضهم ( عليهم السلام ) ، كما هو مدلول حديثي العلل والمعاني على ما قدّمنا ذكره ، فالنصب للشيعة من حيث التشيّع نصب لهم ( عليهم السلام ) .
ويدلّ على ذلك صريحاً أيضاً ما رواه الصدوق ( قدس سره ) في كتاب صفات الشيعة بسنده فيه عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنّه قال : من عادى شيعتنا فقد عادانا ، ومن والاهم فقد والانا ؛ لأنّهم خلقوا من طينتنا ، ومن أحبّهم فهو منّا ، ومن أبغضهم فليس منّا ( 1 ) .
وبالجملة فالمستفاد من الأخبار أنّ محبّتهم ( عليهم السلام ) انّما هي عبارة عن القول بإمامتهم ، وجعلهم في مرتبتهم ، وأنّ اعتقاد تأخيرهم عن تلك المرتبة وتقديم غيرهم عليهم بغض وعداوة لهم صلوات الله عليهم ، فما يدّعيه بعض المخالفين من المحبّة ، أو يدّعيه بعض أصحابنا لهم ، دعوى لا دليل لها ولا برهان ، بل الدليل على خلافها واضح البيان ، كما دريته من أمثال هذه الأخبار الحسان .
ويؤكّد ذلك زيادة على ما تقدّم ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح ، عن إسماعيل الجعفي أنّه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل يحبّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولا يتبرّأ من عدوّه ، ويقول : هو أحبّ إليّ ممّن خالفه ، فقال : هذا مخلّط وهو عدوّ ولا تصلّ خلفه ولا كرامة ، إلاّ أن تتّقيه ( 2 ) .
وهو مع صحّة سنده صريح الدلالة في أنّ من لا يتبرّأ من عدوّه ( عليه السلام ) وان أظهر محبّته ( عليه السلام ) ورجّحه فيها على غيره فهو عدوّ ، ودعواه المحبّة باطل ، ووجهه ما أسلفنا لك بيانه .
ومثله ما ورد في الخبر أنّ رجلاً قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا أُحبّك وأتوالى
هامش
( 1 ) صفات الشيعة ص 45 ح 5 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 28 ح 9 .