غير ما ذكرنا من تظاهرهم زيادة على غيرهم على أهل البيت ( عليهم السلام ) بالظلم والفجور ، وانّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، ولو أتينا على ما يدخل في حيّز هذا الباب لامتدّ الكلام إلى غاية الاطناب .
وحينئذ فرضا هؤلاء الموجودين بتلك الأُمور المنكرة أمر كالنور على الطور ، بل كالشمس في الظهور .
وعلى هذا فنقول : قد قام الدليل من الكتاب والسنّة على أنّ من رضي شيئاً ، كان كمن أتاه وباشره وجناه ، وقد خاطب الله سبحانه أهل الكتاب الموجودين في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في غير موضع من القرآن الكريم بما أتاه أسلافهم ونسبه إليهم ، وألزمهم قبائح ما فعلته أجلافهم ووضعه عليهم . فقال سبحانه في سورة البقرة : ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) إلى أن قال : ( وإذ نجّيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاءٌ من ربّكم عظيم * وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون * وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثمّ اتّخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ) ( 1 ) ( ويقتلون الأنبياء بغير حقّ ) ( 2 ) ( وإذ قتلتم نفساً ) ( 3 ) ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرة ) ( 4 ) ( أفكلّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذّبتم وفريقاً تقتلون ) ( 5 ) ( قل فلم تقتلون
هامش
( 1 ) البقرة : 47 - 51 .
( 2 ) آل عمران : 112 .
( 3 ) البقرة : 72 .
( 4 ) البقرة : 55 .
( 5 ) البقرة : 87 .