بل لا تجد كثيراً منهم يعرف أسماء الأئمّة ( عليهم السلام ) ولا يميّز كثيراً منهم ، وهلاّ جعلوهم كأبي هريرة والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة ، وأمثالهم ممّن اشتهرت فريتهم وأكاذيبهم وتعدّيهم الحدود .
بل لو ذكر ذاكر بلسانه أحداً من أهل البيت ( عليهم السلام ) رمقوه بأعينهم من كلّ جانب ، حتّى كأنّه أبدى كفراً وقال هجراً ، أليس هذا عند الكامل ( 1 ) المنصف علامة الانحراف عنهم ( عليهم السلام ) ، والبغض منهم ، والعداوة لهم ، والحيف عليهم ، ولم يرضوا أن يجعلوا الباقر والصادق ( عليهما السلام ) كأبي حنيفة الذي رووا أنّه استتيب من الكفر مرّتين ، سمعت ذلك من حملة مسند الشافعي حين سماعي له على بعض مشائخهم . . .
على أنّه لو قال أحد منهم : قال الصادق ( عليه السلام ) كذا ، بادروه بالانكار العظيم ، ونسبوا إليه البدع والضلالات ، حتّى كأنّه غيّر الدين القويم ، فما أحقّهم بمقالة سيّدنا الشريف المرتضى ( رضي الله عنه ) وقد حكم بتكفير كلّ من خالف الحكم الذي أشرنا إليه ( 2 ) انتهى .
وقال سيّدنا النقيب رضي الدين علي بن طاووس - نوّر الله مرقده - في كتاب الطرائف : ومن طرائف ذلك أنّهم لا يجرون أخبار علماء العترة ( عليهم السلام ) مجرى أخبار جماعة من الصحابة والرواة الذين كفّر بعضهم بعضاً ، وسفك بعضهم دماء بعض ، واستباحوا فيما بينهم المحارم ، وارتكبوا العظائم كما قدّمناه .
إلى أن قال : ان هذا تظاهر عظيم بعداوة أهل بيت نبيّهم ، ومعاندة هائلة لنبيّهم ( صلى الله عليه وآله ) فيما أوحى ( 3 ) فيه وفي أهل بيته ، وتكذيب لأنفسهم فيما رووه في
هامش
( 1 ) في النفحات : العاقل .
( 2 ) نفحات اللاهوت ص 136 - 137 .
( 3 ) في الطرائف : أوصى .