المطلب الثالث
في الأدلّة الدالّة على نصب أُولئك المخالفين
وبغضهم وعداوتهم لمولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بل
جملة أئمّة الدين صلوات الله عليهم أجمعين
الأوّل : ما هو المشاهد الآن والمرأى بالعيان ، من استحلال دماء الشيعة في كلّ بقعة ومكان بمجرّد التشيّع ، واستحلال أموالهم ونسائهم واسترقاقهم لهم ، سيّما ما وقع في أيّامنا ( 1 ) هذه من عظائم المحن الجسيمة ، وفضائع البلايا المقيمة ، وذلك حين صار سلطان العجم في نهاية الخمول والضعف ، واستولى على قلبه الخوف والرجف ، فثارت الأعداء على ملكه من كلّ ناحية ومكان ، واستباحوا الدماء فضلاً عن الأموال ، وهتك النسوان .
وسبوهم سبي الكفر بأعظم ذلّة وهوان ، وفرّقوهم في جملة الأقطار والبلدان ، يتخطّف بهم من بلد إلى بلد ، ومن مكان إلى مكان ، يباعون فيما بينهم بأبخس الأثمان ، يخطب الخطباء لهم بإباحة ذلك ، وتفتي المفتية لهم بحلّ ما هنالك ما بين شرائف فاطميّات وعزيزات ومخدّرات وكهول وشبان .
ولو أردنا أن نحكي ما شاهدنا وسمعنا ممّا يدخل في حيّز هذا الباب لخرجنا بذلك إلى نهاية الاطناب ، ولا أظنّ أنّ أحداً من ذوي البصائر والعقول يخالف في شيء من هذا المنقول .
لا يقال : يمكن أن يكون فعلهم هذه الأفعال الشنيعة بالشيعة انّما هو من حيث أنّهم يعتقدون أنّهم يسبّون مشائخهم .
لأنّا نقول : فيه أوّلاً أنّه مع تسليم كون سبّ مشائخهم موجب لاستباحة هذه
هامش
( 1 ) يشير إلى ما وقع في البحرين من استيلاء الخوارج على البلدة ، وقتلهم ونهبهم لأهاليها .