على وجهه . .
ولما ضعف عن القتال ووقف يستريح رماه رجل بحجر على
جبهته ، فسال الدم على وجهه . فأخذا الثوب ليمسح الدم عن عينه
فرماه آخر بسهم محدد له ثلاث شعب وقع في قلبه . . فقال : بسم الله ،
وبالله ، وعلى ملة رسول الله . . ثم أخرج السهم من قفاه ، وانبعث الدم
كالميزاب . فوضع يده تحت الجرح فلما امتلأت رمى به نحو السماء ،
وقال : هون علي ما نزل بي أنه بعين الله . فلم يسقط من ذلك الدم
قطرة إلى الأرض . .
وأعياه النزف فجلس على الأرض ينوء برقبته ، فانتهى إليه في
هذا الحال مالك بن النسر فشتمه ، ثم ضربه بالسيف على رأسه ، وكان
عليه برنس فامتلأ دما . .
وبقي الحسين مطروحا مليا ، ولو شاؤوا أن يقتلوه لفعلوا ، إلا أن
كل قبيلة تتكل على غيرها وتكره الإقدام . فصاح شمر : ما وقوفكم ؟ !
وما تنتظرون بالرجل وقد أثخنته السهام والرماح ؟ ! احملوا عليه .
فضربه زرعة بن شريك على كتفه الأيسر ، ورماه الحصين في
حلقه ، وضربه آخر على عاتقه ، وطعنه سنان بن أنس النخعي في
ترقوته ، ثم في بواني صدره ، ثم رماه بسهم في نحره ، وطعنه صالح بن
وهب في جنبه .
شهادة الأئمة ( ع ) — صفحة 29
مساهمون: جعفر البياتي
ص٢٩