ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين ، من الأولين والآخرين ،
وهي بضعة مني ، وهي نور عيني ، وهي ثمرة فؤادي . . . وإني لما رأيتها
ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأني بها وقد دخل الذل بيتها ، وانتهكت
حرمتها ، وغصب حقها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ، وأسقطت
جنينها ، وهي تنادي : يا محمداه ! فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث . فلا
تزال بعدي محزونة مكروبة باكية . . . وعند ذلك يؤنسها الله تعالى ،
فيناديها بما نادى به مريم ابنة عمران ، فيقول : يا فاطمة ! إن الله
اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة ! اقنتي لربك
واسجدي واركعي مع الراكعين .
ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض ، فيبعث الله " عز وجل " إليها مريم
ابنة عمران تمرضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذاك : يا رب ! إني
قد سئمت الحياة ، وتبرمت بأهل الدنيا ، فألحقني بأبي . فيلحقها الله
" عز وجل " ، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي . فتقدم علي محزونة
مكروبة ، مغمومة مغصوبة ، مقتولة . يقول رسول الله " صلى الله عليه
وآله وسلم " عند ذلك : اللهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ،
وذلل من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها ،
فتقول الملائكة عند ذلك آمين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فرائد السمطين ، للجويني - وهو من علماء السنة 2 : 36 .