أي لمجاهرته بالمعصية فإنّه إذا كان يعلم أسراركم فهو يعلم ظواهر كم أولى .
وقوله : وأخرجوا . إلى قوله : أبدانكم .
أمر لهم بالزهد في الدنيا قبل الموت ، وكنّى عنه بإخراج القلوب منها . يقال : خرج فلان عن كذا ، وأخرج نفسه من كذا إذا أعرض عنه وتبرّء منه .
وقوله : ففيها اختبرتم .
إشارة إلى قصد العناية الإلهيّة منها ، وقد عرفت معنى الاختبار ، ولغيرها خلقتم : أي لنيل السعادة في الآخرة بالذات ، أو الشقاوة لمن حرّمها بالعرض .
وقوله : إنّ المرء . إلى قوله : قدّم .
أي ما ترك من متاع الدنيا أو ما قدّم من الأعمال الصالحة ، وإنّما قرن ذكر الناس وما يسئلون عنه بذكر الملائكة وما يسئلون عنه لينبّه على شرف الأعمال المسعدة في الآخرة على متاع الدنيا لكون الأوّل مطلوب الملائكة وما تعتنون بالفحص عنه ، وكون الثاني معتنى الناس الغافلين ، وفي لفظ ما ترك وما قدّم لطف شبيه [ تنبيه خ ] على أنّ متاع الدنيا مفارق متروك والأعمال الصالحة مقدّمة باقية نافعة للمرء في معاده فينبغي أن تكون العناية بها دون المفارق المتروك .
وقوله : للَّه آباؤكم .
كلمة تقولها العرب لتعظيم المخاطب بنسبته أو بنسبة أبيه إلى اللَّه يقال : للَّه أنت وللَّه أبوك ، وقيل : اللام للعاقبة : أي إلى اللَّه تصير آبائكم لكن بذلك يخرج الكلام عن معنى التعجّب والاستعظام .
وقوله : فقدّموا بعضا . إلى آخره .
أي فقدّموا بعضا من متاع الدنيا كالصدقات ونحوها يكن لكم ثوابها في الآخرة كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا بن آدم ليس لك من دنياك إلَّا ثلاث : ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدّقت فأبقيت ، ولا تخلَّفوها بأسرها لغيركم فيكون عليكم وزرها ، وقد علمت كيفيّة استلزام الصدقة والزكاة ونحوها للملكات الفاضلة والثواب الأخروي ، واستلزام البخل وادخار المال للشقاوة الأُخرويّة ، وإنّما خصّص
شرح نهج البلاغة — صفحة 6
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦