ولَا تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ - وإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللَّهِ - وأَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِهِ فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا - فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ - عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ - وإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لِلَّهِ .
واعْلَمْ يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ - فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ - وأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ - ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ - ولَا تُسْخِطِ اللَّهً بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ - فَإِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ ، ولَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ .
صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا - ولَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ - ولَا تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاشْتِغَالٍ - واعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ .
أقول : قلَّده الأمر : جعله في عنقه كالقلادة . واللفظ مستعار . وحظي من كذا : أي صار له منه حظوة وهى المنزلة والحظَّ الوافر . والجبّار : البالغ في التكبّر . والطرداء : جمع طريد وهو ما يطرد من صيد . والخلف : العوض .
وهذا الفصل من العهد ملتقط من كلام طويل ومداره على أمور : الأوّل : وصيّته محمّدا - رضى اللَّه عنه - بمكارم الأخلاق في حقّ رعيّته ، وذكر أوامر : أحدها : أمره بخفض الجناح . قيل : وأصله أنّ الطائر يمدّ جناحيه ويخفضهما ليجمع فراخه تحتها إيهاما للشفقّة عليها . فاستعمل كناية عن التواضع الكائن عن
شرح نهج البلاغة — صفحة 421
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٢١