هو باب وصوله إلى محابّه وأشرف مطالبه الَّتي قطع وقته في السعي لها وهي المطالب الحقّة الباقية وكيف ينكره وهو دائم الترصّد والاشتغال والذكر له . ثمّ شبّه نفسه في هجوم الموت عليه ووصوله بسببه إلى ما أُعدّ له من الخيرات الباقية بالقارب الَّذي ورد الماء ، ووجه الشبه استقرا به لتلك الخيرات ووثوقه بها واستسهاله بسببها آفات الدنيا وشدائد الموت كما يستسهل القارب عند وروده الماء ما كان يجده من شدّة العطش وتعب الطريق ، وفيه إيماء إلى تشبيه تلك الخيرات بالماء . وكذلك شبّه نفسه بالطالب الواجد لما يطلبه ، ووجه الشبه كونه قرّا عينا بما ظفر به من مطالبه الأُخرويّة كما يطيب نفس الطالب للشيء به إذا وجده ، وظاهر أنّ طيب النفس وبهجتها بما تصيبه من مطالبها ممّا يتفاوت لتفاوت المطالب في العزّة والنفاسة ، ولمّا كانت المطالب الأُخرويّة أهمّ المطالب وأعظمها قدرا وأعزّها جوهرا أوجب أن يكون بهجة نفسه بها وقرّة عينه بما أصاب منها أتمّ كلّ بهجة بمطلوب . ثمّ اقتبس الآية في مساق إشعاره بوجدان مطلوبه منبّها بها على أنّ مطلوبه في الدنيا لم يكن إلَّا ما عند اللَّه الَّذي هو خير لأوليائه الأبرار من كلّ مطلوب يطلب . وباللَّه التوفيق .
24 - ومن وصيّه له عليه السّلام بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفين
هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - فِي مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ - لِيُولِجَهُ بِهِ الْجَنَّةَ ويُعْطِيَهُ بِهِ الأَمَنَةَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ - ويُنْفِقُ فِي الْمَعْرُوفِ - فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وحُسَيْنٌ حَيٌّ - قَامَ بِالأَمْرِ بَعْدَهُ
شرح نهج البلاغة — صفحة 405
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٠٥