عَلَى الدُّنْيَا - مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الآخِرَةِ - وأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ ولَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ - ولَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ولَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ - ولَا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ ولَا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ - ولَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ ولَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ - ولَبِئْسَ الْخَلْفُ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ .
وفِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ - ونَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ - ولَمَّا أَدْخَلَ اللَّهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً - وأَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الأُمَّةُ طَوْعاً وكَرْهاً - كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وإِمَّا رَهْبَةً - عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ - وذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ - فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً - ولَا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا .
أقول : روى أنّ معاوية استشار بعمرو بن العاص في أن يكتب إلى عليّ كتابا يسأله فيه الشام فضحك عمرو وقال : أين أنت يا معاوية من خدعة عليّ . قال : ألسنا بنى عبد مناف قال : بلى ولكن لهم النبوّة دونك . وإن شئت أن تكتب فاكتب .
فكتب معاوية إليه مع رجل من السكاسك يقال له عبد اللَّه بن عقبة : أمّا بعد فإنّي أظنّك لو علمت أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت وعلمنا ، لم يحبّها بعض على بعض . وإنّا وإن كنّا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما يندم بها على ما مضى ونصلح به ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام على أن لا يلزمني منك طاعة ولا بيعة وأبيت ذلك عليّ فأعطاني اللَّه ما منعت وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس فإنّك لا ترجو
شرح نهج البلاغة — صفحة 389
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٨٩