تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وتحقيق ذلك أنّ نفسه لكمالها واطَّلاعها على الأمور الَّتي سيكون كانت مشاهدة لها ووجه التشبيه بينهما بالقياس إلى حالتيها جلاء المعلوم وظهوره له في الحالتين . الثاني : قوله : تضجّ ضجيج الجمال بالأثقال ، ووجه الشبه شدّة تبرّمه وضجره من ثقلها كشدّة تبرّم الجمل المثقل بالحمل . وضجيجه كناية عن تبرّمه . واستعار لفظ العضّ لفعلها ملاحظة لشبهها بالسبع العقور ، ووجه المشابهة استلزام تلك الأثقال للألم كاستلزام العضّ له . الثالث : قوله : وكأنّي بجماعتك . والمشبّه هنا أيضا نفسه والمشبّه به ما دلَّت عليه بالإلصاق كأنّه قال : كأنّي متّصل أو ملتصق بجماعتك حاضر معهم . ومحلّ يدعوني النصب على الحال ، والعامل ما في كان من معنى الفعل : أي أشبّه نفسي بالحاضر حال دعائهم له . وجزعا مفعول له . وتجوّز بلفظ القضاء في المقضيّ من الأمور الَّتي توجد عن القضاء الإلهي إطلاقا لاسم السبب على المسبّب . وقوله : ومصارع بعد مصارع . والمصرع هنا مصدر : أي جزعا من مصارع يلحق بعضهم بعد بعض أو تلحقهم بعد مصارع آبائهم السابقة . وقد كان اطَّلاعه عليه السّلام على دعائهم له إلى كتاب اللَّه قبل وقوعه من آياته الباهرة . والواو في قوله : وهي . للحال والعامل فيه يدعوني . والكافرة الجاحدة للحقّ من جماعته إشارة إلى المنافقين منهم وقد كان فيهم جماعة كذلك ، والمبايعة الحائدة الَّذين بايعوه وعدلوا عن بيعته إلى معاوية . والسلام . 11 - ومن وصيّة له عليه السّلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ - فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الأَشْرَافِ - أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ أَوْ أَثْنَاءِ الأَنْهَارِ - كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً ودُونَكُمْ مَرَدّاً -