لأنّه لو كان مولودا لكان محاطا ومحدودا بالمحلّ المتولَّد منه لكن كلّ محدود على الاعتبارين مركَّب وكلّ مركَّب ممكن . هذا خلف . فإذن ليس هو بمحدود فليس هو بمولود فليس هو بذي ولد ، وإن شئت أن تجعل المقدّمتين في قوّة قياس حمليّ مركَّب من شرطيّتين متّصلتين والشركة بينهما في جزء تامّ ، وتقديره : لو كان تعالى ذا ولد لكان مولودا ولو كان مولودا لكان محدودا ، والنتيجة لو كان ذا ولد لكان محدودا . ثمّ يستنتج من استثناء نقيض تالي هذه النتيجة عن المطلوب .
وبيان الملازمتين ونقيض تالي النتيجة ما سبق .
الثلاثون : كونه جلّ عن اتّخاذ الأبناء أي علا وتقدّس عن ذلك ، وهو تأكيد لما سبق . وبيانه أنّه يستلزم لحوق مرتبته بمراتب الأجسام الَّتي هي في معرض الزوال وقبول التغيّر والاضمحلال .
الحادي والثلاثون : كونه طهر عن ملامسة النساء وذلك لما يستلزمه الملامسة من الجسميّة والتركيب الَّذي تنزّه قدسه عنه ، وطهارته تعود إلى تقدّسه عن الموادّ وعلائقها من الملامسة والمماسّة وغيرها .
الثاني والثلاثون : كونه لا تناله الأوهام فيقدّره أي لو نالته الأوهام لقدّرته لكنّ التالي باطل فالمقدّم كذلك . بيان الملازمة : أنّك علمت أنّ الوهم إنّما يدرك المعاني المتعلَّقة بالمادّة ولا ترتفع إدراكه عن المعاني المتعلَّقة بالمحسوسات ، وشأنه فيما يدركه أن يستعمل المتخيّلة في تقديره بمقدار مخصوص وكميّة معيّنة وهيئة معيّنة ويحكم بأنّها مبلغه ونهايته . فلو أدركته الأوهام لقدّرته بمقدار معيّن وفي محلّ معيّن . فأمّا بطلان التالي فلأنّ المقدار محدود ومركَّب ومحتاج إلى المادّة والتعلَّق بالغير ، وقد سبق بيان امتناعه .
الثالث والثلاثون : ولا يتوهّمه الفطن فتصوّره .
وفطن العقول : سرعة حركتها في تحصيل الوسط في المطالب ، وإنّما قال : لا يتوهّمه الفطن لأنّ القوّة العقليّة عند توجّهها في تحصيل المطالب العقليّة المجرّدة لا بدّ لها من استتباع الوهم والمتخيّلة والاستعانة بها في استثباتها بالشبح والتصوير بصورة يحطَّها إلى
شرح نهج البلاغة — صفحة 164
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٦٤