الجرم وزمان السير وكون القمر مستفيدا للنور من الشمس وغير ذلك ممّا لا يعلم تفصيله إلَّا اللَّه سبحانه ، وكذلك إذا نظرت إلى النبات والشجر وجواهرهما وأشكالهما واختلاف أجزائهما في الألوان والمقادير والثمار وما يستلزمه من المنفعة لوجود الحيوان والمضرّة لبعضها إلى غير ذلك ممّا علمته فيما سلف ، وكذلك الماء في كونه على غاية من الرقّة واللطافة وكون الحجر بعكس الوصفين مع أنّ أكثر المياه إنّما تنبع من الأحجار ثمّ نظرت إلى المنافع الموجودة فيهما والمضارّ العارضة عنهما ، وكذلك النظر إلى هذا الليل والنهار واختلافهما في هذا العالم وتعاقبهما ، وما يستلزمانه من المنفعة المختصّة بكلّ منهما ممّا امتنّ اللَّه تعالى على عباده بها حيث قال « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ » ( 1 ) وقال « يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ » ( 2 ) الآية وقال « قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ » . إلى قوله « مَتاعاً لَكُمْ ولأَنْعامِكُمْ » ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات وقال « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ » ( 4 ) وقال « وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً » إلى قوله « أَلْفافاً » ( 5 ) وكذلك إذا اعتبرت تفجير هذه البحار وما تستلزمه من المنفعة كما قال تعالى « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » ( 6 ) وقال « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ » ( 7 ) وكذلك إذا اعتبرت كثرة الجبال وقلالها وعروضها وأطوالها وما اشتملت عليه من معادن الجواهر وغيرها ، وكذلك تفرّق اللغات واختلاف الألسنة وجدت ذلك النكر والاختلاف شاهدا بوجود صانع حكيم . وتقريرها كما علمت أن تقول : إنّ هذه الأجسام كلَّها مشتركة في الجسميّة واختصاص كلّ منها بما يميّز به من الصفات المتعدّدة ليس للجسميّة ولوازمها وإلَّا وجب لكلّ منها ما وجب للآخر ضرورة اشتراكها
شرح نهج البلاغة — صفحة 139
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٣٩
هامش
( 1 ) 510 .
( 2 ) 16 - 11 .
( 3 ) 80 - 17 .
( 4 ) 39 - 22 .
( 5 ) 78 - 10 .
( 6 ) 55 - 19 .
( 7 ) 55 - 22 .