كونه سبب هداية الخلق كما أنّ هذه الأمور الثلاثة كذلك ورشّح استعارة السراج بلمعان الضوء والشهاب بسطوع النور والزند ببروق اللمع ، ويحتمل أن يكون وجه استعارة الزند هو كونه مثيرا لأنوار العلم والهداية .
وقوله : سيرته القصد .
أي طريقته العدل والاستواء على الصراط المستقيم وعدم الانحراف إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط ، وسنّته الرشد : أي سلوك طريق اللَّه عن هدايته ، وكلامه الفصل : أي الفاصل بين الحقّ والباطل كقوله تعالى « إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ » وحكمه العدل الواسط بين رذيلتي الظلم والانظلام .
وقوله : أرسله على حين فترة من الرسل وهفوة من العمل .
أي زلَّة عنه وغباوة من الأمم : أي جهل منهم وعدم فطنة لما ينبغي ، وقد سبق بيان الفترة .
وقوله : اعملوا رحمكم اللَّه على أعلام بيّنة .
استعار لفظ الأعلام لأئمّة الدين وما بأيديهم من مصابيح الهدى ، وكنّى بكونها بيّنة عن وجودها وظهورها بين الخلق .
وقوله : والطريق نهج يدعو إلى دار السلام .
فالطريق : الشريعة . ونهجه : وضوحها في زمانه عليه السّلام وقرب العهد بالرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وظاهر كون الشريعة داعية إلى الجنّة . وإسناد الدعوة إلى الطريق مجاز إذ الداعي قيمّ الطريق وواضعها .
وقوله : وأنتم في دار مستعتب .
أي دار الدنيا الَّتي يمكن أن يستعتبوا فيعتبوا : أي يطلبوا رضا اللَّه بطاعته فرضى عنكم ، وعلى مهل : أي إمهال وإنظار وفراغ من عوائق الموت وما بعده .
وقوله : والصحف منشورة . إلى آخره .
الواوات السبع للحال ، والمراد صحائف الأعمال وأقلام الحفظة على الخلق أعمالهم .
وفايدة التذكير بهذه الأمور التنبيه على وجوب العمل معها وتذكَّر أضدادها ممّا
شرح نهج البلاغة — صفحة 398
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٩٨