آخر : ويكون نصرة أحدكم كنصرة العبد من سيّده إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه . ثمّ أردف ذلك بذكر فتنتهم وأنّها مشتملة على فتن فوق واحدة تأتى شآبيب وقطعا كقطع الليل المظلم ، ومن روى فتنهم بلفظ الجمع فأراد جزئيّات شرورهم في دولتهم ، واستعار لفظ الشوهاء لقبحها عقلا وشرعا ، ووجه المشابهة كونها منفورا عنها كما أنّ قبيحة المنظر كذلك ، وكذلك استعار لفظ القطع لورودها عليهم دفعات كقطع الخيل المقبلة في الغارة والحرب ، وأشار بكونها جاهليّة إلى كونها على غير قانون عدليّ كما أنّ حركات أهل الجاهليّة كانت كذلك ، ولذلك قال : ليس فيها منار هدى ولا علم يرى : أي ليس فيها إمام عدل ، ولا قانون حقّ يقتدى به .
وقوله : نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة .
أي إنّا ناجون من آثامها والدخول فيها والدعوة إلى مثلها ، وليس المراد أنّا سالمون من أذاهم غير داعين فيها إلى الحقّ بشهادة دعوة الحسين عليه السّلام إلى نفسه وقتله وأولاده وهتك ذريّته ، ويحتمل أن يريد أنّا بمنجاة من آثامها ولسنا فيها بدعاة مطلقا والحسين عليه السّلام لم يكن داعيا منبعثا من نفسه للدعوة ، وإنّما كان مدعوّا إلى القيام من أهل الكوفة ومجيبا لهم .
وقوله : ثمّ يفرّجها [ يفرج خ ] اللَّه كتفريج الأديم . إلى قوله : إلَّا الخوف .
إشارة إلى زوال دولتهم بظهور بنى العبّاس عليهم وقلعهم واستيصالهم وتتّبعهم لآثارهم وحصول الفرج منهم لبقيّة الأبرار من عباد اللَّه المقصودين بإذاهم كما يفرج الجلد : أي يشقّ عمّا فيه ، ولقد أولاهم بنوا العبّاس من الذلّ والهوان ، وإذا قوهم كأس العذاب طعوما مختلفة ، وأروهم عيان الموت ألوانا شتّى كما هو مذكور في كتب التاريخ ، ولفظ الكأس والتصبير والعطيّة مستعار ، وكذلك لفظ التحليس . ووجه المشابهة جعلهم الخوف شعارا لهم كما أنّ حلس البعير كذلك .
وقوله : حتّى تودّ قريش . إلى آخره .
إشارة إلى غاية هذه الفرقة المتقلَّبة من قريش على هذا الأمر أي أنّ حالهم في التراذل والضعف عن محاربتهم ينتهى إلى أن يحبّوا رؤيته مقاما واحدا مع أنّه أبغض الخلق
شرح نهج البلاغة — صفحة 393
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٩٣