تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أقول : اعلم أنّ مدار هذا الفصل على وصف حال الإنسان من مبدء عمره بالنقصان وبيان نعم اللَّه بترديده في أطوار الخلقة ، وتبكيته بمقابلة نعمه بالكفر والغفلة في متابعة الشيطان ، وتذكيره بما يكون غايته من حياة الدنيا وهو الموت وما يتبعه من أحوال الميّت بين أهله وأقاربه ، وحالهم معه وما يكون بعد الموت من العذاب في القبر والسؤال والحساب وسائر ما ينّفر طبعه منه ، ويوجب له الالتفات إلى إصلاح معاده وتذكير مبدئه لعلَّه يتذكَّر أو يخشى . والشغف بالغين المعجمة : جمع شغاف بالفتح وهو غلاف القلب . والدفاق : المفرغة . والمحاق : الناقصة . واليافع : الغلام المرتفع . والسادر : اللاهي الَّذي لا يهتمّ بشيء والماتح : الجاذب للدلو من البئر . والبدوات : الخطرات الَّتي تبدو : أي تظهر للخاطر . ودهمه بالكسر : أي غشيه . وغبر شيء : بقيّته وجماحه : سعيه في ركوب هواه . والسادر ثانيا : المتحيّر . واللدم : ضرب الصدر . وكارثة : موجبة لشدّة الغمّ . والإبلاس : اليأس . والرجيع : من الإبل المردّد في الأسفار . والنضو : الَّذي قد هزلته . وحفدة الولدان : أعوانهم . والحشدة بفتح الحاء والشين : المجتمون . والتفجّع : التوجّع . وفي تفصيل هذا الفصل نكت : الأولى : أم للاستفهام . وهو استفهام في معرض التقريع للإنسان وأمره باعتبار حال نفسه ، ودلالة خلقته على جزئيّات نعم اللَّه عليه مع كفرانه لها . وكان أم معادلة لهمزة الاستفهام قبلها ، والتقدير أليس فيما أظهره اللَّه لكم من عجائب مصنوعاته عبرة أم هذا الإنسان وتقلَّبه في أطوار خلقته وحالاته إلى يوم نشوره كقوله تعالى « وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ » وفي بعض النسخ : أو هذا . والمعنى واحد . اعلم أنّ في ملاحظة خلقة الإنسان وما جمع فيها من لطائف الأسرار عبرة تامّة حتّى كان عالما مختصرا كما أو مأنا إليه قبل ، وسيأتي . الثانية : قيل أوّل أحوال تكوّن الإنسان زبديّة المنىّ وانتفاخ يظهر فيه فينمو به ، وأوّل ما يتكوّن فيه وعاء الروح بفعل الملك المصوّر ثمّ تحدث ريح من قبل الطبيعة فتثقب ثقبا أمام فوهات العروق بحيث إذا تخلَّقت محسوسة صارت عروقا ثمّ يبسط النطفة
شرح نهج البلاغة — صفحة 261 | ابن ميثم البحراني