وقوله : وأومن به أوّلا باديا .
نصب أوّلا باديا على الحال ، وأشار بهذين الوصفين إلى الجهة الَّتي هي مبدء الإيمان إذ كان منه باعتبار كونه أوّلا هو مبدءا لجميع الموجودات ، وكونه باديا هو كونه ظاهرا في العقل في جميع آثاره . فباعتبار ظهوره مع كونه مبدءا لكلّ موجود وأوّلا له يجب الايمان به والتصديق بإلهيّته .
وقوله : وأستهديه قريبا هاديا .
فاستهداؤه طلب الهداية منه ، وقربه هو دنوّه بجوده من قابل فضله ، وهدايته هبته الشعور لكلّ ذي إدراك بما هو أليق به ليطلبه دون ما ليس أليق به . وظاهر أنّه باعتبار هذين الوصفين مبدء لطلب الهداية منه .
وقوله : وأستعينه قاهرا قادرا .
استعانته طلب المئونة منه على ما ينبغي من طاعته وسلوك سبيله ، والقاهر هو الَّذي لا يجرى في ملكه بخلاف حكمه نفس ، بل كل موجود مسخّر تحت حكمه وقدرته وحقير في قبضته ، والقادر هو الَّذي إذا شاء فعل وإذا لم يشأ لم يفعل وإن لم يلزم أنّه لا يشأ فلا يفعل كما سبق بيانه . وظاهر أنّه باعتبار هذين الوصفين مبدء للاستعانة .
وقوله : وأتوكَّل عليه كافيا ناصرا .
التوكَّل كما علمت يعود إلى اعتماد الإنسان فيما يرجو أو يخاف على غيره ، والكافي اعتبار كونه معطيا لكلّ قابل من خلقه ما يكفى استحقاقه من منفعة ودفع مضرّة ، والناصر هو اعتبار إعطائه النصر لعباده على أعدائهم بإفاضة هدايته وقوّته . وظاهر أنّه تعالى باعتبار هذين الوصفين مبدء لتوكَّل عباده عليه وإلقاء مقاليد أمورهم إليه .
وقوله : وأشهد . إلى آخره .
تقرير للرسالة وتعيين لأغراضها وذكر منها ثلاثة : أحدها : إنفاذ أمره . والضمائر الثلاثة للَّه . وإنفاذ أمره إجراؤه لأحكامه على قلوب الخلق ليقرّوا بالعبودّية له .
شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٣٢