أراد بالسنح حضور صورة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم في لوح خياله كما علمت وشكايته منهم وجواب الرسول له يستلزم أمرين : أحدهما أنّه عليه السّلام كان في غاية الكرب من تقصيرهم في إجابة ندائه ودعوته إلى الجهاد حتّى انتهت الحال إلى قتله .
الثاني عدم رضا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنهم .
وقوله : أبدلهم بي شرّا لهم منّى . لا يستلزم أنّ فيه شرّا كما قدّمنا بيانه . وباللَّه التوفيق .
68 - ومن خطبة له عليه السّلام في ذم أهل العراق
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ - حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ ومَاتَ قَيِّمُهَا - وطَالَ تَأَيُّمُهَا ووَرِثَهَا أَبْعَدُهَا - . أَمَا واللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً - ولَكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً - ولَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ عَلِيٌّ يَكْذِبُ قَاتَلَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى - فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَعَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ - أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ - كَلَّا واللَّهِ لَكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا - ولَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا - وَيْلُ أُمِّهِ كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ - « وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
أقول : أملصت : أسقطت . والأيّم : الَّتي . لا بعل لها . واللهجة : اللسان والقول الفصيح .
وهذا الكلام صدر عنه بعد حرب صفّين . وفيه مقصودان :
الأوّل : توبيخهم على تركهم للقتال بعد أن شارفوا النصر على أهل الشام ، وتخاذلهم إلى التحكيم .
وأبرز هذا المقصود في تشبيههم بالمرأة الحامل ، وذكر لها أوصافا
شرح نهج البلاغة — صفحة 192
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٩٢