أن يريد بالثمرة الَّتي أضاعوها سنّة اللَّه الموجبة في اعتقاده استحقاقه لهذا لأمر وظاهر كونها ثمرة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإهمالهم لها تركهم العمل بها في حقّه ، وهو كلام في قوّة احتجاج له على قريش بمثل ما احتجّوا به على الأنصار . وتقديره : أنّهم إن كانوا أولى من الأنصار لكونهم شجرة رسول اللَّه فنحن أولى لكوننا ثمرة ، وللثمرة اختصاص بالمثمر من وجهين : أحدهما : القرب ومزيّته ظاهرة . والثاني : أنّ الثمرة هي المطلوبة بالذات من الشجرة وغرسها فإن كانت الشجرة معتبرة فبالأولى اعتبار الثمرة ، وإن لم يلتفت إلى الثمرة فبالأولى لا التفات إلى الشجرة .
ويلزم من هذا الاحتجاج أحد أمرين : إمّا بقاء الأنصار على حجّتهم لقيام هذه المعارضة ، أو كونه عليه السّلام أحقّ بهذا الأمر وهو المطلوب . واللَّه أعلم بالصواب .
65 - ومن كلام له عليه السّلام لما قلد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه فقتل
وقَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَةَ مِصْرَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ - ولَوْ وَلَّيْتُهُ إِيَّاهَا لَمَّا خَلَّى لَهُمُ الْعَرْصَةَ - ولَا أَنْهَزَهُمُ الْفُرْصَةَ - بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - فَلَقَدْ كَانَ إِلَيَّ حَبِيباً وكَانَ لِي رَبِيباً
أقول : كان عليه السّلام ولىّ محمّد بن أبي بكر مصر فلمّا اضطرب الأمر عليه بعد صفّين وقوى أمر معاوية طمع في مصر . وقد كان عمرو بن العاص بايعه على أن يكون معه في قتال علىّ وبكون مصر له طعمة . فبعثه إليها بعد صفّين في ستّة آلاف فارس وقد كان فيها جماعة عظيمة ممّن يطلب بدم عثمان ، وكانوا يزعمون أنّ محمّدا قتله فانضافوا إلى عمرو ، وكان معاوية كتب إلى وجوه أهل مصر أمّا إلى شيعته فبالترغيب ، وأمّا إلى أعدائه فبالترهيب ، وكتب محمّد بن أبي بكر إلى علىّ بالقصّة يستمدّه بالمال والرجال فكتب إليه بعده بذلك .
فجعل محمّد يدعو أهل مصر لقتال عمرو فانتدب معه منهم أربعة آلاف رجل فوجّه منهم ألفين
شرح نهج البلاغة — صفحة 186
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٦