فكان هو المأمول مع النقم المرهوب مع النعم فهو المستعان به عليه وهو الَّذي لا مفرّ منه إلَّا إليه ، ومن عداه مخلوق نقمته غير مجامع لأمل رحمته ، وقيام نعمته معاند لشمول رهبته . فلا مأمول ولا مرهوب في كلا الحالين سواه . وباللَّه العصمة والتوفيق .
63 - ومن كلام له عليه السّلام كان يقوله لأصحابه في بعض أيام صفين
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ - وتَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ وعَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ - فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وأَكْمِلُوا اللأْمَةَ - وقَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي أَغْمَادِهَا قَبْلَ سَلِّهَا - والْحَظُوا الْخَزْرَ واطْعُنُوا الشَّزْرَ - ونَافِحُوا بِالظُّبَى وصِلُوا السُّيُوفَ بِالْخُطَا - واعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ ومَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - فَعَاوِدُوا الْكَرَّ واسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ - فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الأَعْقَابِ ونَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ - وطِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً - وامْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً سُجُحاً - وعَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الأَعْظَمِ والرِّوَاقِ الْمُطَنَّبِ - فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنٌ فِي كِسْرِهِ - وقَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وأَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا - فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِّ - « وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ والله مَعَكُمْ ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
أقول : المشهور أنّ هذا الكلام قاله عليه السّلام لأصحابه في اليوم الَّذي كان مساؤه ليلة الهرير ، وروى أنّه قال في أوّل اللقاء بصفّين وذلك في صفر سنة سبع وثلاثين .
شرح نهج البلاغة — صفحة 178
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٧٨