وينجو الَّذين سبقت لهم منّا الحسنى : أي من أخذت عناية اللَّه بأيديهم في ظلمات الشبهات فقادتهم فيها بإضافة نور الهداية عليهم إلى تميّز الحقّ من الباطل وأولئك هم عن النار مبعدون
50 - ومن كلام له عليه السّلام
لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السّلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ - فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وتَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ - أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ - فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ - والْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ - أَلَا وإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ الْغُوَاةِ - وعَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ - حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ الْمَنِيَّةِ
أقول : اللمة بالتخفيف : الجماعة القليلة . وعمس بالتخفيف والتشديد : عمّى وأبهم ، ومنه عمس الليل أظلم . والمحلَّة : المنزلة .
وفي الفصل لطائف .
الأولى : قوله : قد استطعموكم القتال .
استعار لفظ الاستطعام لتحرّشهم بالقتال في منعهم للماء . ووجه الاستعارة استسهالهم للقتال وطلبهم له بمنع الماء الَّذي هو في الحقيقة أقوى جذبا للقتال من طلب المأكول بالأقوال .
ولأنّهم لمّا حازوا الماء أشبهوا في ذلك من طلب الطعام له ، ولمّا استلزم ذلك المنع طلبهم للقتال تعيّن أن يشبه ما طلبوا إطعامه .
الثانية : قوله : فأقرّوا على مذلَّة ، وتأخير محلَّة . إلى قوله : الماء .
أمر لهم بأحد لازمين عن منعهم الماء واستطعامهم القتال : إمّا ترك القتال ، أو إيقاعه . وإنّما أورد الكلام بصورة التخيير بين هذين اللازمين وإن لم يكن مراده إلَّا القتال لعلمه بأنّهم لا يختارون ترك القتال مع ما يلزم من الإقرار بالعجز والمذلَّة
شرح نهج البلاغة — صفحة 135
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٣٥