تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
متوازيا ، قوله فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم إشارة إلى وجود تصرّفه في أجزاء أبدانهم بعد إلقائهم مقاليد أمورهم إليه وعزل عقولهم عن التصرّف فيها بدون مشاركته ومتابعته . قوله فركب بهم الزلل وزيّن لهم الخطل . إشارة إلى ثمرة متابعته وهي إصابة مقاصده منهم من الخروج عن أوامر اللَّه في الأفعال وهو المراد بارتكابه بهم الزلل ، وفي الأقوال وهو المشار إليه بتزيينه لهم الخطل . قوله فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ونطق بالباطل على لسانه . إشارة إلى أنّ الأفعال والأقوال الصادرة عنهم على خلاف أو أمر اللَّه إنّما تصدر عن مشاركة الشيطان ومتابعته ، والضمير في سلطانه يعود إلى من قد شاركه الشيطان في سلطانه الَّذي جعله اللَّه له على الأعمال والأقوال ، وانتصاب فعل على المصدر إمّا عن فعل محذوف تقديره فعلوا ذلك فعل ، أو عن قوله اتّخذوا لأنّه في معنى فعلوا فهو مصدر له من غير لفظه ، وراعى في هاتين القرينتين أيضا السجع المطرّ ، واللَّه أعلم بالصواب ، 8 - ومن كلام له عليه السّلام يعنى به الزبير في حال اقتضت ذلك يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ بِيَدِهِ ولَمْ يُبَايِعْ بِقَلْبِهِ - فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعَةِ وادَّعَى الْوَلِيجَةَ - فَلْيَأْتِ عَلَيْهَا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ - وإِلَّا فَلْيَدْخُلْ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ أقول : الوليجة الدخيلة في الأمر ، وهذا الفصل صورة مناظرة له مع الزبير وهو مشتمل على تقرير حجّة سابقة له عليه ، وصورة نقض لتلك الحجّة من الزبير ، وصورة جواب له عليه السّلام عن ذلك ، أمّا الحجّة فكأنّه عليه السّلام لمّا نكث الزبير بيعته وخرج لقتاله احتجّ عليه بلزوم البيعة له أوّلا فكان جواب الزبير ما حكاه عنه بقوله إنّه بايع بقلبه إشارة إلى