بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
سبحانك اللهمّ وبحمدك توحّدت في ذاتك فحسر عن إدراكك إنسان كل عارف وتفرّدت في صفاتك فقصر عن مدحتك لسان كلّ واصف . ظهرت في بدايع جودك فشهدت بوجوب وجودك حاجة كلّ قائل ، وبهرت بعزّ جلالك فالكلّ في نور جمالك مضمحلّ باطل . أحاط علمك فلم يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، وتعدّدت آلاؤك فتعدّت أنواعها حدّ التحديد والإحصاء خلقت الدنيا مضمارا يستعدّ فيه خلقك للسباق إلى حضرة قدسك ، وأيّدتهم بالرسل ليسلكوا بهم أفضل السبل إلى بساط انسك ويسرّت كلَّا لما خلق له ، فبعض لنعمائك منكرون ، وعن عبادتك مستكبرون ، وبعض بضروب إحسانك معترفون ، وعلى باب كعبة جودك معتكفون . سبحانك أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون . سبحانك عمّا يقول الظالمون وتعاليت عمّا يصفون .
أسبّحك بلسان الحال والمقال بالعشيّ والإبكار ، وأحمدك على كلّ حال آناء الليل وأطراف النهار ، وأشهد أن لا إله إلَّا أنت حاذفا كلّ ما سواك عن درجة الاعتبار مخلصا لجلال وجهك في طوري الإعلان والإسرار ، وأشهد أنّ محمّدا عبدك المختار ، وصفوة أنبياءك الأطهار الَّذي بعثته بالأنوار الساطعة ، وأيّدته بالبراهين والحجج القاطعة ، وجعلته للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إليك بإذنك وسراجا منيرا . اللهمّ فصلّ عليه صلاة دائمة نامية وافية كافية ما تعاقبت الأوقات ودامت الأرض والسماوات ، وعلى آله الطاهرين المنتجبين ينابيع الحكمة وأساطين الدين ، وعلى أصحابه الأكرمين ، وسلَّم عليهم أجمعين .
أمّا بعد فلمّا كان المقصود الأوّل من بعثة الأنبياء والرسل بالكتب الإلهيّة والنواميس الشرعيّة إنّما هو جذب الخلق إلى الواحد الحقّ ، ومعالجة نفوسهم من داء
شرح نهج البلاغة — صفحة 1
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١