الشيخ العالم الكبير ، إمام من أئمة الشافعية ، وعالم من كبار علماء الديار
المصرية ، ومن يعترف له بالرتب العلية ، وله عدالة الأصل وأصالة القول ، وإصابة
النقل ، ورزانة العقل ، وجزالة القول والفعل ، ومتانة الدين والفضل ، إلى تحصيل
ونفنن وتأصيل في المنقولات والمعقولات وتمكن نظر راجح وحفظ راسخ ، وتقدم
في الحديث والرواية عال شامخ .
كريم : شهد له العيان ، وإليه يعزى البيان ، ومن بحره يخرج اللؤلؤ والمرجان إلى
آداب غضة ، وفضائل من فضة ( 1 ) .
كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ، ومن أجمعهم للعلوم ، وأحسنهم كلاما في
الأشياء الدقيقة ، وأجلدهم على ذلك .
وكان في غاية الإنصاف والرجوع إلى الحق في المباحث ولو على لسان آحاد
المستفيدين منه مواظبا على وظائف العبادات ، مراعيا لأرباب الفنون ( 2 ) .
تفقه به جماعة من الأئمة ، وانتشر صيته وتواليفه ، ولم يخلف بعده مثله ( 3 ) .
ومحاسنه ومناقبه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر ( 4 ) .
وقد اعترف بفضله السلفية أتباع ابن تيمية :
فقال ابن كثير : الإمام العلامة . . . قاضي دمشق . . . برع في الفقه والأصول
والعربية وأنواع العلوم . . . انتهت إليه رئاسة العلم في وقته . . . وله كلام في صحة
القراءات أبان فيه عن تحقيق وسعة اطلاع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أبو البقاء القاضي خالد بن أحمد البلوي الأندلسي في رحلته ، نقله الكتاني في فهرس
الفهارس ص 1035 ، وقال : لقاؤه في وسط أمره . . . فانظر ما يقول فيه لو لقيه آخره عمره ؟
( 2 ) الأسنوي في الطبقات ، لاحظ الدرر الكامنة 3 / 170 .
( 3 ) الحافظ العراقي كما في الدرر الكامنة 3 / 170 .
( 4 ) طبقات ابن قاضي شهبة 3 / 41 .
( 5 ) البداية والنهاية 1 / 551 رقم 2251 .