وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف ! !
فصل في المقام المحمود
قال القاضي عياض ، ذكر مسلم من حديث جابر المقام المحمود : أنه ( الذي
يخرج الله به من يخرج من النار ) ( 1 ) ومثله عن أبي هريرة ، وابن عباس ، وابن
مسعود رضي الله عنهم وغيرهم .
وقد روى في الصحيح عن ابن عمر ما ظاهرة أنها شفاعة المحشر ، قال : فذلك
يوم يبعثه الله المقام المحمود ( 2 ) .
عن حذيفة - وذكر المحشر ، وكون الناس فيه سكوتا لا تكلم نفس إلا بإذنه -
فينادى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : ( لبيك وسعديك ، والخير في يديك . . . ) إلى آخر
كلامه ، قال : فذلك المقام المحمود ( 3 ) .
وعن كعب بن مالك : ( يحشر الناس على تل ، فيكسوني ربي حلة خضراء ، ثم
يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول ، فذلك المقام المحمود ) ( 4 ) .
قال : والذي يستخرج من جملة الأحاديث ، أن مقامه المحمود هو كون آدم
ومن دونه تحت لوائه يوم القيامة ، من أول عرصاتها إلى دخولهم الجنة وإخراج من
يخرج من النار .
فأول مقاماته إجابة المنادي ، وتحميده ربه ، وثناؤه عليه بما ذكر وبما ألهمه
محامده .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ( 1 / 122 ) ، الشفاء للقاضي عياض .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 5 / 228 ) باب قوله * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * .
( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 363 ) .
( 4 ) مسند أحمد ( 3 / 456 ) ومستدرك الحاكم ( 2 / 363 ) ومجمع الزوائد ( 7 / 51 ) عن أحمد .