فاجعلني من أمتك ، وأما عيسس فالأنبياء إخوة بنو علات ، أمهاتهم شتى ، وأن
عيسى أخي ليس بيني وبينه نبي ، وأنا أولى الناس به ) ( 1 ) .
ويحتمل أن يكون السؤال للأنبياء مرتين : مرة من جميع الناس في فصل
القضاء ، ثم مرة من المؤمنين بعد تميزهم في استفتاح الجنة ، وسقط من الحديث ذكر
الشفاعة الأولى .
وقد ورد هذا مصرحا به ، روى علي بن معبد في كتاب ( الطاعة والمعصية )
عن المسيب بن شريك ، عن إسماعيل بن رافع المدني ، عن عبد الله بن يزيد ، عن
محمد بن كعب القرظي ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثا طويلا فيه :
( فتوقفون في موقف حفاة عراة غرلا مقدار سبعين ( 2 ) عاما ، لا ينظر الله إليكم ،
ولا يقضى بينكم ، فتبكي الخلائق حتى تنقطع الدموع ، ثم يدمع دما ، ويعرقون
حتى يبلغ منهم الأذان ، أو يلجمهم ، فيضجون ويقولون : من يشفع لنا إلى ربنا
فيقضي بيننا ؟
فيؤتى آدم فيطلب ذلك إليه فيأبى ، ثم يستقرون الأنبياء نبيا نبيا ، كلما جاؤوا
نبيا أبى ) .
فقال رسول الله : ( حتى يأتوني ، فإذا جاؤوني انطلقت فأخر قدام العرش لربي
ساجدا ، حتى يبعث الله إلي ملكا فيأخذ بعضدي فيرفعني .
فيقول لي حين يرفعني الملك : ما شأنك يا محمد ؟ وهو أعلم .
فأقول : يا رب ، وعدتني الشفاعة ، فشفعني في خلقك فاقض بينهم .
فيقول الله تعالى : قد شفعتك ، أنا آتاكم فأقضي بينكم ) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فأرجع فأقف مع الناس ، فبينا نحن وقوف إذا سمعنا
هامش
( 1 ) الشفاء للقاضي عياض .
( 2 ) في ( ه ) : أربعين .