تثبت لهم ؟
هذا يحتاج إلى توقيف .
و ( الشهيد ) فعيل إما بمعنى الفاعل ، أو بمعنى المفعول ، وقد اختلف في سبب
هذه التسمية :
فنقل عن النضر بن شميل : أن الشهيد هو الحي ، لأن كل من كان حيا كان
شاهدا ، أو مشاهدا للأحوال ، والشهيد حيي بعد أن صار مقتولا ، واستدل بالآية .
فعلى مقتضى هذا القول ، كل من ورد الشرع بأنه شهيد ، ثبت له هذا الوصف ،
وهو كونه حيا .
وقيل على كونه فاعلا : إنه شهيد على الأمم الخالية يوم القيامة ، وإنه شاهد
لطف الله ورحمته .
وقيل على كونه بمعنى مفعولا : إن ملائكة الرحمة يحضرونه ، ويرفعون روحه
إلى منازل القدس ، وكل هذه المعاني موجودة في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقيل في سبب التسمية غير ما ذكرنا .
واعلم : أنه لا بد من تفسير الحياة التي نثبتها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والحياة التي نثبتها
للشهيد وحياة سائر الموتى أيضا :
فأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعد صاحب ( التلخيص ) من الشافعية في خصائصه : أن ماله
بعد موته قائم على نفقته وملكه .
وقال إمام الحرمين رحمه الله : إن ما خلفه بقي على ما كان في حياته ، فكان ينفق أبو
بكر رضي الله عنه منه على أهله وخدمه ، وكان يرى أنه باق على ملك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن
الأنبياء أحياء .
وأعلم : أن هذا القول يقتضي إثبات الحياة في أحكام الدنيا ، وذلك زائد على
حياة الشهيد .
شفاء السقام — صفحة 333
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٣٣