موجود في القسمين .
وإن جعلت العلة التوقف ، وقلت : إنه يتوقف على الأعم ، لا على الأخص ،
لزمك أن تقول : القربة ما هو أعم من السفرين ، وخصوص كل منهما ليس بقربة ،
ففرقك بين القسمين لا وجه له .
وإن أخذته مجردا فهو باطل ، لأنه يدخل فيه مطلق السفر ، ولم يقل أحد : بأنه
قربة ، فإن السفر من حيث هو هو مباح ، وإنما تعرض له القربة بعلة قصد القربة ،
فحيث حصلت تلك العلة حصل معلولها ، وحيث لا فلا ، ففرقك بين قربة وقربة لا
وجه له .
فقد بان بهذا : أنه بعد العلم بكون الزيارة قربة ، وبكون وسيلة القربة قربة ،
يقطع بأن السفر للزيارة قربة ، سواء ضم معه قصد قربة أخرى أم لا ؟ والشك في
ذلك إنما يكون للشك في إحدى المقدمتين .
وتقرير السؤال مختل على كل تقدير .
وليس لك أن تقول : إن السفر للزيارة المجردة داخل تحت النهي بقوله : ( لا
تشد الرحال ) والسفر لها وللمسجد سفر للمسجد ، فكان مباحا للحديث .
لأنا سنبين معنى الحديث ، وأنه لا يشمل الزيارة .
وبتقدير أن يكون السفر للزيارة منهيا عنه ، فالسفر لها وللمسجد ينبغي أن
يكون منهيا عنه على هذا البحث ، لتركبه من منهي عنه وغيره .
وأيضا : فإن هذا دل على أنك لا تقول : بأن وسيلة القربة قربة ، فكان يكفيك
من الأول أن تقول : إن وسيلة القربة ليست قربة ، وإنما كان السفر في القسم الأول
قربة لدليل آخر ، فانتقالك إلى هذا التطويل لا فائدة فيه .
فعلى كل تقدير هذا الكلام ساقط .
وأما السفر العاري عن القصدين المذكورين ، فيدخل فيه السفر لقربة غير
شفاء السقام — صفحة 226
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢٢٦